بعد جولة تسوقية في إحدى أسواقنا القديمة المعروفة بكثافة مرتاديها، وتنوع سلعها الاستهلاكية، وجدتني أتساءل عما إذا كانت وزارة التجارة تعلم بأن الموارد الشهرية للمستهلكين قد انخفضت عما كانت عليه، وإن كل ذي دخل محدود، أومعقول، قد بدأ في إعادة حساباته، وتغيير سلوكه الاستهلاكي ليتماشى مع موارده المالية التي تأثرت بالوضع التقشفي والترشيدي الاقتصادي العام لبلادنا، وأتساءل أيضا عما إذا كانت الوزارة تعلم ومعها كل الوزارات والهيئات الحكومية والغرف التجارية وجميع من له شأن وعلاقة بالسوق والمستهلكين، تعلم، بأن رسوم بعض الخدمات قد زادت، وأن هناك تغيرات قادمة في أسعار وتعرفة خدمات أخرى، من المؤكد أن الوزارة تعلم ذلك، وتعلم في المقابل بأن أسعار السلع على اختلاف أنواعها مازالت صامدة ومحتفظة بقوتها متحدية كل الظروف المادية للناس، بما في ذلك العاطلين الذين زادت أعدادهم تحت وطأة «مقصلة» تخفيض نفقات الشركات والمؤسسات الخاصة التي أخذت في تسريح أعداد بنسب متفاوتة من موظفيها لمواجهة ضعف إيراداتها ومستغلة المادة «77» من نظام العمل.

لقد تجاوب الناس مع كل الظروف المادية التي نعيشها، وكان من المفروض أن يكون هناك تحرك جاد من الجهات المسؤولة وخصوصا وزارة التجارة، لمواءمة دخول المستهلكين بأسعار السلع وإعادة النظر فيها وتحديد نسب ربح معقولة لها، دون ترك الحبل على الغارب تحت سياسة الاقتصاد الحر، ولنا فيما يتداوله منتجو الدواجن خير دليل على هذا الوضع حيث سيجتمعون للعمل على رفع أسعار الدواجن من ستة ريالات ونصف بحكم زيادة المعروض، وسيحدون من الإنتاج ليصبح الطلب أكثر من العرض فترتفع الأسعار إلى ثمانية ريالات ونصف. وبالطبع فإن المستهلك سيستجيب لذلك، لأنه لا يستطيع أن يستغني عن الدجاج في ظل زيادة أسعار اللحوم الأخرى. وفي ظل غياب حماية المستهلك وغياب الموقف الحازم للمستهلكين من أي سلعة يبالغ مستوردها أو منتجها المحلي في قيمتها.