لا معنى لجسد دون روح. ولا أثر واضحا ومحسوسا لنا البشر لروح دون جسد. مصر قلب العروبة النابض. والمصريون من أكثر الشعوب حبا لمصرهم وهذا حقهم. إلا أن السعوديين أشد حبا للسعودية. وحب الوطن من العقيدة النقية. كون الإنسان بلا وطن كائنا فائضا عن المعنى أو هو دون المعنى.

بعض المداخلات حول قضايا قانونية ممن نعدهم نخبا ثقافية مدعاة للشفقة. وبنظرة متأنية يتجلى أن دوافع هذا الأوار من المعارك الكلامية ليس ثقافيا. بل هناك ذاتية ونرجسية مبالغ فيها. وربما تعصب حد التعنصر الممقوت. ومرجع ذلك إما البحث عن مصالح آنية. أو ضيق في المفاهيم التي تخلط الثوابت بالمتغيرات. وتقنّع النزاعات والخلافات الشكلية بقناع العقائدية الوطنية والمبادئ المثالية.

ربما يتجاهل بعض الأشقاء العرب أن تاريخ السعودية حافل بالمواقف الحضارية تجاه القضايا العربية. ولطالما وقفت بلادنا موقف الإباء والصمود والتصدي في سبيل الدفاع عن الأراضي العربية (الحفاظ على موجود. والاستبسال في إعادة مفقود) وكل ذلك كبّدنا تضحيات جمة لم ندرجها في خانة المن. ولا إتباع المعروف بالأذى.

مهما بلغ الخلاف بين الساسة في قضايا جيوسياسية لا نفقه نحن خلفياتها فالواجب على المثقف والحري به والأجدر أن يكون حامل لواء المصالحة والتهدئة ولم الشمل وفك الاشتباك، خصوصا أننا في زمن تحتاج فيه الأمة العربية من مثقفيها أن يعززوا وحدتهم ثقافيا وحضاريا وسياسيا وعسكريا، أو يلتزموا الصمت. والصمت عن نطق الجفاء كمالُ.

إذا كانت مصر (العروبة) وهي كذلك. فإن المملكة هي (الإسلام). ولم يثبت تاريخيا أن العروبة تنازعت مع الإسلام في شيء إلا عندما (تأخون الإسلام) و(تقومجت العروبة) ورواد التنوير من مصر. ومن أساتذتنا الذين تربينا على أيديهم غرسوا فينا الأنسنة. إذ لسنا وحدنا على كوكب الأرض إلا أن البعض ما زال متعصبا.

لن تغيب عاطفتنا الجياشة بحب مصر وشعبها. ولن نرفع على الشقيق الذي يربطنا به الدم والماء رايات العداء. لأن الأرض العربية لكل العرب. ودماء جنود المملكة سقت كل شبر من أرض العروبة والإسلام. والتاريخ شاهد عيان. كون ما جرى حديث عهد. علمي وسلامتكم.