عبدالله الغضوي (جدة)
منذ ما يقارب أربع سنوات يتنقل مفتي جيش الفتح «الإرهابي» عبدالله المحيسني في سورية بحرية تامة، يصول ويجول بين إدلب وحلب وحماة دون أن يمسه الرصاص.. وقعت معارك ضارية في حماة وحلب.. وفي كل مرة يخرج المحيسني سليما بعد انجلاء غبار المعركة.. لماذا؟

لأن ذلك «الجهادي» لا يعرف المعارك أصلا، فهو في معظم الأحيان في الصف الأخير من القتال، مهمته بيع الكلام و«وهم الحوريات» لكل من يموت، فقط تقتصر مهمته على الظهور في نهايات المعارك ببزة عسكرية فاخرة وعلى يساره مسدس، ليبدو في نهاية المشهد وكأنه ملهم النصر، كما حدث في تحرير إدلب (فبراير 2015)، بينما السوريون وآخرون من جنسيات أخرى في غفلة من أمرهم يموتون، فيما المشهد الأخير لمثل هؤلاء تجار الدم.

قبل أيام ظهر «غوبلز» ما يسمون أنفسهم بـ«الجهاديين» المحيسني في حديث مطول عن وحدة الفصائل في الشمال السوري بعد هزيمة حلب، يرتدي أفضل الثياب وأكثرها أناقة في مدينة إدلب، بينما يموت السوريون جوعا في المخيمات والعراء.

كانت ثياب المحيسني الفارهة التي ظهر فيها أخيرا، لا توحي بأن المشهد في سورية الدمار والحرب، لكن ربما سورية التي يعيش فيها المحيسني ليست سورية التي نراها أو نعرفها، بينما «غوبلز» الجهادي «5 نجوم» يعيش في أكثر من مقر ولا يعرف الشتاء أو الجبهات، لأن المهمة ليست على الجبهات بل خلفها حتى يستمر الجحيم بمثل هؤلاء.

ولم تعد مثل هذه الألاعيب تنطلي على السوريين بعد أن اكتووا بنار الحرب، فقد دعا نشطاء، المحيسني إلى مغادرة سورية، بعد أن غرر بهم وبالكثير من الشباب الآخرين، وهو الآن في إدلب يلعب في الوقت الضائع على وهم جديد يداعب فيه مشاعر السوريين.. وهو «وحدة الفصائل».