حين أنشأت تلك السيدة حسابا في تويتر وأسمته (أم تريد بنتها بحضنها) وقبل أن يتحول لهاشتاق تعدى حاجز الترند، كانت الردود التي تصلها بالبداية محصورة في التشكيك بمقاصدها، متهمة إياها بالبحث عن الشهرة وجمع أكبر عدد من المتابعين، ما جعلها تخرج عن طورها قائلة (الله يذوقكم نفس الي بذوقه عشان تجمعوا متابعين وتجرحوا) ومع أنها استمرت في استعطاف قلوب المسؤولين والمحامين لمساعدتها وتوسطت بمشاهير السوشل ميديا لإيصال معاناتها، إلا أن قضيتها ظلت تراوح مكانها، حتى انتشر مقطع تعذيب الرضيعة على يد ذلك المخلوق الغريب!

النتيجة التي وصلت لها الأم تعتبر جيدة، والدور الأكبر في ذلك يحسب لذكائها وقوة إرادتها، فقد استطاعت خلال فترة وجيزة وعبر عنوان حسابها الصادم، إثارة الرأي العام واستنهاض الجهات المختصة، ليتعاملوا مع قضيتها بكل أصالة وشهامة، كما كان يتعامل أهالي القرى والأرياف مع المظلوم الذي يلجأ إليهم فيشعلوا النيران الوقادة فوق عصيهم ويخرجوا في الليل الدامس إلى الوديان الموحشة بحثاً عن ذلك الظالم المستبد.

الطفلة البريئة التي آلمنا كثيراً مشهد تعذيبها، مرة بكتم أنفاسها ومرة بتهديدها بأعقاب السجائر ومرة بصفعها على وجهها هي الآن في حضن والدتها تنعم بالدفء والحنان المؤقت، لكن معاناتها لن تنتهي بهذه السهولة، لأن القصة الغريبة التي حكتها الأم أشبه ما تكون بفوهة بركان خامد بدأت تتدفق منه الحمم وتنبعث منه الغازات السامة!

الأم السورية ادعت عبر قناة العربية، أنها تزوجت بوالد الطفلة السعودي بعد أن أوهمها بأنه استخرج الأوراق الرسمية التي تسمح له بالزواج منها، في حين ينكر هو هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، وهو ما سيضعف من موقف الأم وطفلتها، لأن عبء الإثبات هنا يقع على المدعية، ووفقاً للحيثيات فإن عدم أخذ التصريح يعني عدم وجود عقد نكاح معتمد من المأذون والقنصلية، وحتى لو كان هناك ورقة عرفية فإن المحاكم لدينا لا تعترف بها كإثبات على شرعية الزواج، كما أن قضاءنا الشرعي لا يبني أحكامه على تحاليل الفحص الوراثي والحمض النووي (DNA)!

الطفلة الرضيعة، هي اليوم بحاجة ماسة لوقفة الجميع أكثر من أي وقت مضى، لأنها قد تتعرض لصفعة أخرى قوية، كون أمها ليست بمنأى عن المساءلة، حتى وإن تمكنت من إثبات الزواج وبنوة الطفلة، لأن عقوبات الزواج من أجنبية دون تصريح تشمل المرأة أيضاً، ومن بينها الترحيل والمنع من العودة، ونتمنى أن ينتهي عذاب الرضيعة عند هذا الحد، وأن نقول عن حالتها (رب ضارة نافعة) حين تتشكل معها لجان حقوقية رسمية، تتلقى وتدعم بقية الحالات المشابهة، حتى لا يجبر الخوف أما وطفلتها على تجرع القهر والعذاب بصمت خوفاً من جبروت الأب الناكر، أو ينتهي بهما المطاف متى تجرأوا وأقاموا الدعاوى أمام القضاء بنسب الطفلة لأمها أو للفراش!؟