سعد الخشرمي (جدة)
يبدو أن مقولة (القاهرة تكتب وبيروت تطبع وبغداد تقرأ) لم تعد قادرةً على أن تتداولها الشفاه في عام ٢٠١٧، إذ كتبت الصحافة الثقافية اللبنانية في بيروت الفصل الأخير من مسرح جريدة السفير اللبنانية بعد أن كانت تتصدر الملاحق الثقافية لأربعة عقود، بينما بغداد ترزح تحت وطأة الطائفية، فانصرفت إلى أن تجري عملياتها التطهيرية من سرطان «داعش» المستشري بـ«إرهاب الحشد الشعبي».

عصفت الأزمات المالية بالصحف اللبنانية، ما أفقدها عددا من الوجبات الأدبية التي تلتهمها العقول بنهم في شتى بقاع البلاد العربية، ما اضطرها إلى أن تخلي مطابخها من تلك الوجبات التي تغذي الأجساد بفيتامينات المعرفة، مغلقة ملحق النهار بعد خمسين عاما من الحضور. ما أن أعاد أدباء لبنان إلى الانزواء في المقاهي الثقافية، حتى تحلقوا حول طاولاتها المستديرة، ينفضون رماد سجائرهم عن مقالاتهم، ويحمون أوراقهم من قطرات القهوة، وسعال الوحدة، مسترجعين أرق البدايات في الستينات من القرن الماضي، الذي قدم أدباء وشعراء، كانت لهم اليد الطولى في صناعة حراك ثقافي إلى أن بدأت تتلاشى مقولة (القاهرة تكتب وبيروت تطبع وبغداد تقرأ).