«عكاظ» (جدة)
الزواج ذلك الفرح والألق الذي يتطلع إلى بلوغ عتباته كل شاب وشابة، خلال مسيرتهما لتكوين الذات ومستقبلهما، من أجل أن تنشأ عائلة صغيرة تكون بمثابة مؤسسة اجتماعية غاية في الأهمية ونواة لتأسيس مجتمع أكبر هو في غاية التماسك. إلا أن النفوس البشرية ليست نسخا كربونية متشابهة، وإنما هي نتاج اختلاف البيئات والتجارب الحياتية، التي تطبع بصمتها على خيارات الشخص في حياته، التي منها تجربته في أن تكون له أسرة وأبناء. وكما أن الشاب له الخيار في حياته بأن يعيش بقية عمره وحيدا دون زواج ولا مسؤوليات، فإن من الفتيات من اخترن كذلك طوعا بأن لا يرتبطن برابطة الزواج، ولا يتفيأن ويحتمين بمظلة الحياة الزوجية، مضحيات بعاطفة تمثل جزءا من تكوين المرأة وهي غريزة الأمومة. ومع ما يكتنف خيارات المرأة لمسيرة حياتها من تطفلات مجتمعية قد تلمزها وتوصلها إلى حدود العيب، إلا أن كثيرا من أفراد المجتمع تغيب عنهم أحيانا مسببات ما تقدم عليه المرأة، الذي قد يكون ناتجا عن ظروف مرت بها أثرت على نفسيتها وعلى إمكانية ارتباطها برجل ليكملا معا مسيرة حياتهما، أو نتيجة انشغال الفتاة بإكمال دراستها الجامعية أو إكمال دراساتها العليا، والإصرار على صقل شخصيتها العلمية، وفرض ذاتيتها المتفردة. إن للفتاة خياراتها كما للشاب، ومن الإنصاف أن نعطيها حقها في أن تعرض رأيها وقناعاتها دون وجل، من أجل تحليلها ومناقشتها.