إذا لم تظلم (الفريق الفلاني) فأنت ظالم، وإذا لم تدّعِ عليه زوراً فأنت مجحف، وإذا لم تنتقص من إنجازاته وبطولاته وأمجاده فأنت منافق، وإذا أنصفته وأعطيته حقه الذي يراه الرائي كشمس النهار فأنت مداهنٌ ومطبّلٌ، هؤلاء هم المتكالبون الجدد، الذين غصت واختنقت بهم الرياضة حتى أفرزت ما أفرزت من فشلٍ على كل المستويات في رياضة الوطن، بينما تتقدم رياضة البلدان المحيطة بنا بسبب ترفّعها عن الإيمان الوهمي بنظرية المؤامرة، والاعتراف الإلزامي بتفوق المنافسين، وعدم التباكي بين الفينة والأخرى واختلاق الأعذار بعد كل فشل، وتعليقها على شماعة العدائية، التي فصّلوها لأنفسهم، فلبسوها وألبسوها غيرهم.قبل أيام تمخضت انتخابات الاتحاد السعودي لكرة القدم عن تنصيب المهندس عادل عزت رئيساً، فتعالت أصوات المأزومين فتباكوا وتحسبنوا وأبدوا انزعاجهم، فالإعلامي يتحسر ويلمز بفساد الانتخابات، والحكم السابق (ربما كان لديه حلم مشبوه برئاسة لجنة الحكام) يبكي ويتضرع إلى الله بأن يرفع الظلم ويكشف الفساد عن رياضتنا، وهو الحكم الذي أجمع على سوئه جميع الرياضيين عدا جمهور الفريق الذي لا يخجل من إظهار ميوله له عكس بقية الحكام في كل بقاع الأرض.

ابتلت رياضتنا بكثير من هؤلاء المتكالبين والمأزومين الذين يعلقون فشلهم وفشل فرقهم العريض على شماعات وهمية ليست موجودة على أرض الواقع، ولا يستطيعون إثبات ما يتشدقون به ليل نهار، وإن (حشرتهم) بقول: أثبت، راحوا يمنةً ويسرةً وضربوا أخماساً بأسداس، وغدوا يتلعثمون ويناطحون أمواج الحقيقة التي تحيط بهم من كل جانب.

كثر هؤلاء البكاؤون في الآونة الأخيرة، وعلت أصواتهم، وأفسحت الصحف والقنوات لهم المجال، حتى عاثوا في عقول لاعبي الفرق التي ينافحون عنها، ما أثّر على اللاعبين سلباً، فترى أولئك اللاعبين عند ملامسة منافسيهم لهم على أرض الميدان يصرخون صرخاتٍ عالية وكأن عظامهم تحطمت، (يتسدحون ويتبطحون) على الأرض استجداءً لحكم مهزوز الشخصية، طمعا في إيهامه بوجود (بلنتي) يسجلون منه هدفاً لا يضيف لتاريخهم الرياضي شيئاً، وبعد ذلك يأتي الحمقى ليصنعوا منه جبلاً من الجليد، ما يلبث أن تشرق عليه شمس الحقيقة فيذوب.

وقفة:

اللاعبون الأفذاذ هم الذين يخدمون أوطانهم بثياب النزاهة والصدق، ليسوا من فئة (المتسدّحين والمتبطّحين) من أجل احتساب البلنتي الوهمي ليتراقصوا فرحاً بالوهم الذي لا يذهب بهم بعيداً، بل إن اللاعبين الأفذاذ إن أخطأ الحكم باحتساب (بلنتي) لمصلحة أحدهم ذهب للحكم ونبّهه بعدم صحة البلنتي لكي يلغيه، وهذه هي الرياضة الشريفة التي يحق لصاحبها أن يفتخر بها، وبتاريخه فيها، وعلى غرار هؤلاء يأتي الحكم (المِتْحَسْبِن) الذي لفظته الساحة الرياضية فخرج من (الباب الورّاني) غير مأسوفٍ عليه، بعد أن عاث في مهنته وشوّه نفسه قبل أن يشوّهها.