حتى على الموت لم أخل من الحسد، الموت قدر الله وهو حقيقة ثابتة لا جدل عليها حتى من غير المؤمنين، أما المؤمنون وبالذات المسلمين فهم يؤمنون بقضاء الله، نعم يألمون ولكن عند الله العوض ولله ما أعطى ولله ما أخذ.

الموت ليس سلعة تقام عليها المزادات، وليس مناسبة للتشفي أو الانتقام، والإرهاب يضرب الجميع لم يفرق بين دين وآخر ومذهب ونقيضه.

كانت المملكة وهي قلعة الإسلام والعروبة وتتشرف أن على أرضها بيت الله الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحج إلى المشاعر المقدسة المسلمون من شتى أنحاء العالم، ورغم كل هذه الرموز والمعطيات الإسلامية لم تسلم من هجمات الإرهاب، بل كانت هدفا إستراتيجيا له، ومنذ نحو 20 عاما وهي تواجه هذا الخطر ولولا فضل الله ثم توجيهات قادة الوطن ثم العيون الساهرة على الأمن بقيادة من لوى عنق الإرهابيين وقهر مخططاتهم الأمير محمد بن نايف لربما رأينا كوارث لا يعلم إلا الله مداها.

حين يقتل المسلمون لا يكترث العالم لهم، وحين يقتل غيرهم تنقلب الدنيا عليهم، نعم قتل الآمنين أيا كانت جنسياتهم جريمة وخصوصا المستأمنين ولكن هل المسلمون لا ينطبق عليهم ذلك المعيار وهم يقتلون ليل نهار، هل السوريون ليسوا من فئة بني آدم وهم يقتلون بالآلاف، لو أجرينا حسبة محزنة ومخزية لحصيلة القتلى من المسلمين وكافة الديانات الأخرى لحظي المسلمون بقصب السبق ولدخلوا موسوعة غينبس مع مرتبة الشرف الكبرى، والمؤلم أن غالبيتهم يبادون بأيدي أناس محسوبين على الإسلام، وشر البلية ما يضحك يعني «زيتنا في دقيقنا»، هكذا فعل بِنَا من لا يخاف الله ومن حرف المفاهيم الأصيلة التي تدعو للسلم والسلام وإلى التسامح والتصالح بل والعفو والإحسان، هكذا أجرم بحقنا دعاة الغلو وسدنة التكفير ومناهضو الدعوة باللين والكلمة الطيبة ولم يأخذوا بما قاله الله جل وعلا «ولو كنت فظّا غليظ القلب لانفضوا من حولك».

هكذا فعلوا وبامتياز، فنشروا الكراهية وأعطوا الذرائع على صحن من ذهب مليئا بالدم للأعداء لتبرير ما يرتكبون من خصومات وهجومات على المسلمين على قاعدة من «فمك أدينك»، وزادوهم بالأفعال، نعود ونقول هذا ما فعلته هذه الفئة الضالة بأمتهم، وإن كنا نقول لمن أعمتهم عصبيتهم إذا كُنتُم مدعين العدالة والديموقراطية على الأقل أنصفوا ولو بكلمة، فالدماء واحدة والأرواح لها قيمتها وليس هناك روح مقدسة وأخرى مدنسة والإرهاب له مسمى واحد وهدف واحد وهو قتل التسامح والأمن. أيها الزعماء غير المنصفين أختتم بمثل شعبي بسيط «إذا كرهتوهم حق الله أعطوهم».