قبل أيام أعلنت هيئة الترفيه أسماء أعضاء مجلس إدارتها وهم الذين قال فيهم رئيس الهيئة أنهم «قدّموا إسهامات قيّمة في هذا الصدد، ستعود إيجابا على تنفيذ خطط وبرامج الهيئة».. ولو استثنينا العضوين الأجنبيين فإن بقية الأعضاء ومن خلال سيرهم الذاتية بعيدون عن موضوع «الترفيه» وأفكاره وثقافته ومشاريعه وحتى الاستثمار فيه، وهم شخصيات معروفة بإسهاماتها الفاعلة والنشطة في مجالات تجارية واجتماعية خيرية من خلال عضوياتهم المتعددة في شركات ومؤسسات لها أعمالها المتخصصة في غير مجال الترفيه. لقد غاب عن المجلس شركاء أساسيون في مجال الترفيه أولهم المواطن المعني بكل نشاطات الهيئة المستقبلية، فأنا كمواطن لا أقبل أن يفكر أحد نيابة عني إن لم يكن يمثلني فعلا من خلال أي مؤسسة اجتماعية، كما غابت أسماء لشخصيات تجارية بارزة ومعروفة، سخرت استثماراتها أو جزءا منها لمجالات الترفيه، وأخذت تطور ذلك المجال مواجهة صعوبات اقتصادية ومجتمعية عديدة، لكنها صمدت من أجل ترسيخ عمل نحتاجه كمجتمع وقبل ذلك كبشر، غاب عن المجلس الهيئة العامة للسياحة بخبرتها ونشاطاتها المتواصلة على مدار العام في مجال الترفيه والتخطيط لبرامجه ومهرجاناته واحتفالاته التي عمت كل مناطق المملكة، وغابت أيضا الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون التي تحتضن كل ثقافات الترفيه وتواجه عقبات شتى حتى تبرز أنشطتها وتمارس عملها في تطوير هوايات الشباب في مجالات الفنون المتعددة الأهداف والأغراض.

أما على مستوى الشخصيات والمؤسسات التي لا تعرف تجارة أو استثمارا غير الترفيه، فهي كثيرة ومعروفة من خلال الغرف التجارية في المدن التي اكتسبت خبرات واسعة في هذا المجال، كالرياض وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة وأبها، هذه الشخصيات أيضا غابت عن مجلس إدارة هيئة الترفيه وهو المجلس الذي يدعونا إلى وضع معايير لاختيار أعضاء مجالس إدارات الهيئات والمؤسسات العامة ذات العلاقة بالمواطن وخدماته وما يقدم أو يخطط له، وأتمنى أن يكون من ضمن تلك المعايير عدم تكرار الأسماء التي ينطبق عليها القول السائد «ما في البلد إلا ها الولد». فمجتمعنا غني بأبنائه المتخصصين والبارزين والخبراء في مجالات الحياة بأشكالها وأنواعها.