إبراهيم عقيلي (جدة)
يأتي إنشاء مصنع أنظمة الاتصالات العسكرية بالمؤسسة العامة للصناعات العسكرية، الذي تم افتتاحه في مدينة الرياض الأسبوع الماضي، كخطوة عملية لرؤية الأمير الشاب محمد بن سلمان، حينما وعد بتطوير الصناعات العسكرية، وطرح ذلك الوعد على شكل سؤال حينما استضافته قناة «العربية».

قال الأمير الشاب متسائلا: «هل يعقل أن الجيش السعودي هو ثالث أكبر جيش في الإنفاق العسكري عالميا فيما تقييمه متراجع إلى المرتبة 20؟ وهل يعقل ألا يكون في المملكة صناعة عسكرية داخلية؟»، سؤال جريء طرحه الأمير الذي يشغل منصب وزير الدفاع، فيما هو في الأصل جواب على كل من يسأل عن مستقبل التسليح العسكري وسياسات المملكة فيما يخص قطاع الدفاع الإستراتيجي.

وجاء مصنع أنظمة الاتصالات العسكرية خطوة أولى من الخطوات التي تعمل عليها المملكة للإنتاج العسكري، وسيركز المصنع على إنتاج خمسة أنواع من أجهزة الاتصالات المعرفة برمجيا (SDRV/‏UHF)، منها جهاز الاتصال اليدوي، وجهاز الاتصال المحمول على الظهر، وجهاز الاتصال المحمول على العربة 10 واط، وكذلك جهاز الاتصال المحمول على العربة 50 واط، إضافة إلى جهاز الاتصال المحطة الثابتة.

وتقدر الطاقة الإنتاجية للمصنع بنحو 2000 جهاز سنوي، صممت لتأمين مختلف أنواع (الاتصالات التكتيكية)، وتتميز أجهزة الاتصال المعرفة برمجيا بزيادة المقاومة ضد تهديدات الحرب الإلكترونية، وذلك عن طريق توفير اتصال على نطاق عريض من الترددات (30 إلى 512 ميغا هيرتز) وكذلك ببنيته الهندسية القابلة للتعديل، تمكنه من دعم موجات تكتيكية مختلفة، إضافة إلى استخدام تقنيات متقدمة للحماية الإلكترونية على المنصة نفسها.

يذكر أن المؤسسة العامة للصناعات العسكرية افتتحت أخيرا عددا من المصانع الجديدة، التي تهدف من خلالها إلى تحقيق رؤية حكومة خادم الحرمين الشريفين إزاء توطين وتطوير تقنيات التصنيع العسكري في المملكة.

وتعمل المملكة على إعادة هيكلة العديد من الصفقات العسكرية التي تبرمها مع جهات خارجية، بحيث تكون مرتبطة بصناعة سعودية.

ويؤكد المختصون بأن المملكة تعمل على إجراء عقودها بطريقة ما يُسمى بعقود «أوفسيت» Offset agreement أو العمليات المتقابلة، التي تجبر المزودين الأجانب على الاستثمار في المشاريع الصناعية المحلية، حتى يتسنى لهم تجنب مزيد من التكاليف الباهظة، ومن ثم سينعكس ذلك على تزويد العاملين المحليين بمزيد من الخبرة المعرفية المتطورة.

وكذلك هي بصدد إنشاء شركة قابضة للصناعات العسكرية مملوكة 100% للحكومة، تطرح لاحقا في السوق السعودية أيضا للشفافية، إذ سيكون المواطن مطلعا على الصفقات العسكرية وأداء الشركة والمبيعات والصفقات والصناعات في الشركة بشكل واضح وعال جدا.

وعلق خبير الأمن الإلكتروني الدكتور خالد العيسى على الحرب الإلكترونية بمفهومها العسكري، وأهمية المصنع العسكري للاتصالات، فقال: «الحرب الإلكترونية في المفهوم العسكري التقليدي هي اعتراض الإرسال اللاسلكي للعدو والتشويش عليه من قبل الرادار، وهذا العمل يندرج تحت التجهيزات المضادة للحرب الإلكترونية الخاصة بأجهزة اتصالات لاسلكية مشفرة ضد الاعتراض». وأضاف أن مصطلح الحرب الإلكترونية لدى العسكريين يختلف عن الحرب الإلكترونية لدى التقنيين، وهو يشكل عاملا مهما في الحروب، كونه يسيطر على عمليات الاتصال بين الجنود في الميدان والعمليات والقيادة.