شر المصيبة ما يبكيك ثم يضحكك، والظاهر أن بعد الضحك من الألم هناك لطم وندم، ما هي إلا أيام قليلة ويتربع الرئيس «ترمب» على كرسي البيت الأبيض، والرجل ليس لديه ما يخفيه، فهو صريح.

لم أر شفافية من رئيس كما هي من الرئيس القادم، كانت مواقف أمريكا منذ عقود ملتسبة وهي ضد العرب والمسلمين، باستثناء موقف بيل كلينتون من البوسنة، أما عدم تصويتها الأخير فهو أمل محتضر أن يغفر له بعد أن وصلت إلى الحلقوم، وقد رد عليهم ترمب بأن الأمم (المتفرقة) ستشهد تغييرا كاملا، يعني هي ناقصة. الخلاصة من كل الديباجة الماضية أن على العرب أن ينسوا أمريكا، ويغسلوا أيديهم بالديتول منها وعليهم أن يجتمعوا، وأقصد مجلس التعاون الخليجي، أما بعض العرب فلا أفعال ولا لسان والسلامة من بعضهم غنيمة.

على مجلس التعاون أن يجتمع ويقرر خطوات مفصلية في تاريخه السياسي، فالمجاملات لا تأتي إلا بالويلات، ولعل أهم تلك الخطوات العمل على تحديد موقفهم من أمريكا فهي بلد الأنظمة التي على المزاج وتفصل على المقاس وخاصة المقاس الخليجي ويفصلونها لباسا كاملا وليس «حتة حتة»، والاتفاق على أن تكون لديها قوة ردع يحسب لها مليون حساب، وإقامة حلف واضح وجلي مع الدول الإقليمية، ومراجعة العلاقات مع الدب الروسي على أساس المصالح وليس حبا ولكن مكرها أخاك لا بطل -ومن نكد الدنيا على الحر أن يري عدوا ما من صداقته بد-، وبالذات إذا راجعوا سياساتهم في سورية وانتهت القضية إلى حل منطقي ومقبول من السوريين أنفسهم، ومحاولة تفكيك حلف المصالح بينهم وإيران، فالروس على علاتهم يلعبون على المكشوف، وما قاموا به في سورية عمل قاس ومؤلم ولكن هل لنا إلا أن نكون شئنا أم أبينا إلا مع أحد هذين القطبين، أما زالت الدول العربية تقيم علاقات مع دول كانت سببا ونصيرا للإجحاف بحق الشعب الفلسطيني، أما اعترفت بعض الدول العربية ومعظم الدول الإسلامية وأقامت علاقات جيدة مع إسرائيل نفسها وعلى رأسها فلسطين.

قدم العرب مبادرة لحل القضية الفلسطينية مقابل السلام وحل الدولتين، وكانت مبادرة عقلانية، معظم دول العالم قامت بينهم حروب وها هم يتعايشون بسلام فلا حرب إلى الأبد فالعالم لا تقوده العاطفة، هل آن أوان لمقولة «وداوها بالتي كانت هي الداء»، سينتقد البعض هذا الرأي ومن حقهم ولكن أقول العالم كله مصالح والتشبث بالأحلام التي حتى عند أعتى المفسرين ليس لها تفسير.

ثقافة اندثرت وحضارات سادت ثم بادت، مصلحتنا فوق كل اعتبار لم يقف أحد معنا في وقت الحاجة إلا قلة قليلة على استحياء وفئة بادرتنا بالجفاء رغم أياديناء البيضاء، فلتكن لكم يا دول الخليج الكلمة الفصل والمبادرة بدلا من رد الأفعال التي على لائحة الانتظار، والتي غالبا ما ينطبق عليها أغنية الراحل طلال المداح «فات الأوان يا حبيبي».