«عكاظ» (جدة)
لم تكن حرية الصحافة في عام 2016 أفضل حالا من الأعوام السابقة، بعد أن ودعت 57 صحفيا في عام واحد، 19 منهم في سورية.

كما لعبت الحروب دورها في تراجع الحريات، خصوصا في منطقة الشرق الأوسط، والتي بقيت في أسفل القائمة مع شمال أفريقيا بـ50.8 نقطة، فلا يزال الصحفيون يرزحون تحت ضغوط السياسة والأمن والحروب، والكثير منهم كان مصيرهم السجون أو القتل في بلدان عدة.

فيما بقيت أوروبا الغربية في صدارة الدول التي يتمتع صحفيوها بأكبر قدر من الحرية، إذ حازت 19.8 من النقاط، وكان الفرق شاسعاً بينها وبين من يليها في القائمة، وهي أفريقيا بـ36.9 من النقاط. أما اللافت فكان تفوق أفريقيا على نحو غير مسبوق على الأمريكتين اللتين جاءتا في ترتيب النقاط بـ37.1، والسبب في ذلك العنف المتزايد الذي تشهده أمريكا الجنوبية ضد الصحفيين. وفي المرتبة الرابعة جاءت منطقة آسيا بـ43.8 نقطة تليها أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى بالتساوي بـ 48.4 من النقاط.

ومن الملاحظ عدم تشابه البلدان في المنطقة الواحدة، الأمر الذي يفسره التقرير باحتلال ثلاث دول في شمال أوروبا لصدارة ترتيب الحرية. وهنا تظهر التجربة الفنلندية كحلم بالنسبة لصحفيي العالم، فالبلاد تتربع على القمة منذ العام 2010، تليها هولندا ثم النروج. بينما لاحظ التقرير تراجع بولندا من 29 إلى 47 بسبب «الحملة التي أطلقها الحزب المحافظ المتشدد للاستيلاء على وسائل الإعلام».

أما عربيا فقد تربعت تونس على قائمة الدول العربية بتقدمها 30 مرتبة خلال عام واحد، فهي تحتل المرتبة 96 من بين 180 بلداً، وهي المرة الأولى التي تتصدر فيها قائمة الدول العربية في التصنيف العالمي لحرية الصحافة. وعلى الرغم من بعدها عن التصنيف الأوروبي، إلا أن ما حققته بدا إنجازاً مقارنة بالمرتبة 164 التي كانت تشغلها أيام نظام بن علي ثم المرتبة 133 في العام 2012 و126 في العام 2015. وتلاحظ «مراسلون بلا حدود» هنا انخفاضاً في عدد المحاكمات ضد الإعلاميين على الرغم من أن الاستنطاقات البوليسية ضدّهم بحجّة مقاومة الإرهاب تبقى مقلقة. ويأتي لبنان بعد تونس في المرتبة 98، تليه الكويت في المرتبة 103.

أما سورية فحافظت على موقعها في أسفل القائمة كأخطر بلد عربي بترتيب 177، تليها تركمانستان وكوريا الشمالية وإريتريا في المرتبة 180.

كما سلط التقرير الضوء على تراجع مصر مرتبة، لتحل في الـ 159، بسبب وجود أكثر من 20 إعلامياً قيد الاعتقال.

كما بلغ عدد الصحفيين الذين قتلوا في 2016، 57 صحفيا في العالم، بسبب نشاطهم المهني ولا سيما في الدول التي تشهد نزاعات وفي طليعتها سورية، إذ سقط 19 منهم.

وقالت المنظمة إن سورية تحولت إلى «جحيم» عام 2016 مع مقتل 19 صحفيا فيها، وبقيت الدولة الأكثر دموية في العالم للصحفيين مع مقتل 19 صحفيا فيها عام 2016 مقابل تسعة عام 2015. وبين هؤلاء الضحايا أسامة جمعة الصحفي المصور البالغ من العمر 19 عاما الذي كان يعمل لوكالة «ايماجز لايف» البريطانية، وقتل في 5 يونيو فيما كان يغطي عمليات إغاثة إثر قصف استهدف حيا سكنيا في مدينة حلب. تليها أفغانستان (10 قتلى)، والمكسيك (تسعة)، والعراق (سبعة)، واليمن (خمسة).

كذلك قتل هذه السنة تسعة «مواطنين مراسلين» (مدونون) وثمانية متعاونين مع وسائل إعلام، ما يرفع الحصيلة الإجمالية إلى 74 قتيلا سقطوا «بسبب ممارستهم مهمتهم الإخبارية»، وفق ما جاء في الحصيلة السنوية للمنظمة.

وأوضحت «مراسلون بلا حدود» أن «هذا التراجع الملحوظ مرده أن عددا متزايدا من الصحفيين يهربون من الدول التي أصبحت بالغة الخطورة، (سورية والعراق وليبيا واليمن وأفغانستان وبنغلادش وبوروندي).

وقتل ما لا يقل عن 780 صحفيا في السنوات العشر الأخيرة بسبب مهنتهم، وفق حصيلة «مراسلون بلا حدود».