من الكتاب الذين يتعبون في إنتاج مقالاتهم الدكتور محمد القنيبط، وهو صاحب قلم شهير أتابعه منذ مجلة اليمامة إبان شبابها ودورها الصحفي غير المسبوق الذي شهدته حقبة جميلة من تاريخنا الإعلامي، حيث كان النقد وقتها محفوفا بنقاط متعددة الأحجام والأشكال من الحذر الشديد التي جعلت رؤساء التحرير وقتها في مواقف لا يحسدون عليها.. وتلك حقبة انتهت بحلوها ومرها.

في مقاله الأخير أخذنا الدكتور القنيبط في رحلة «لفت نظر»، حدثنا فيها عن «الرجال واصل»، ورغم قوة الطرح ودقة المعلومات وصحتها وبعد قراءاتي أكثر من مرة للحالات الخمس التي ذكرها، إضافة إلى الحالة الراهنة التي بطلها وزير حالي.. رغم كل ذلك وجدتني حائرا أمام كل الرجال الواصلين الذين ذكرهم؛ إذ كيف يمكن لكل راجل واصل أن يصول ويجول ويعمل في وزارته أو مؤسسته ويسرح ويمرح كما يشاء وهو محاط بجهات رقابية لها اتصال مباشر بصانع القرار؛ ففي حالة بترومين مثلا، لم يكن أمام وزير المالية وقتها ما يمنعه من الاتصال برئيس الوزراء وعرض مخالفة وزير البترول والثروة المعدنية عليه، كما أن هناك جهات رقابية كان يمكن لها أن تتصدى لأي مخالفات أو أعمال تدخل في نطاق المغامرة التي يُفترض أن يُحاسب عليها أي مسؤول يُقدم على أي عمل دون دراسة وتمحيص ورأي وموافقة من مجلس الوزراء الذي هو أعلى سلطة تنفيذية في البلاد.. وكان يجب أن يكون أيضا لمجلس الشورى الذي بدأ أعماله في عام 1994م دوره في عدم استفحال تبعات «الرجال واصل» على الأقل في الحالات الثلاث الأخيرة التي ذكرها الدكتور القنيبط وهي الخاصة بالاتصالات السعودية وجامعة الملك سعود وهيئة الاستثمار.

أما «الرجال الواصل» الأخير فلا أظن أن هذا التصنيف ينطبق عليه لأن الوقت قد تغير وهناك خطوات عديدة لابد لأي «راجل واصل» أو غير واصل أن يمر بها بدءا من الفكرة ودراساتها ومرورا بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية فمجلس الوزراء، ولا ننسى مع هذه الخطوات وسائل التواصل التي أصبحت عينا على كل شاردة وواردة، وما يفترض أن يقوم به مجلس الشورى من أعمال خولها له النظام.