عمرو سلام (جدة)
المثقف أينما كان في هذا العالم يشعر بالغربة في مجتمعه، وليس كل من حصل على شهادة علمية مثقفا والعكس، صحيح أن يكون المزارع مثقفا في مجاله والطبيب وليس حكرا على الكاتب أو الصحفي. معنى الثقافة هي تهذيب النفوس والسمو بها نحو الرفعة والرقي الإنساني ويتبعها سلوك في أرض الواقع؛ وهذا ما حاولت غالية خياط جاهدة العمل به في مؤسسة إلكترونية وهو صالون النخبة الثقافي حتى يتسنى للجميع العيش برقي إنساني بعيد عن العنصرية ويركز على التفاعل الأدبي ومشاركة المشهد الثقافي من خلال اللقاء الإلكتروني كبداية مرحلة تنسيق الأفكار وجمع الأعضاء ممن توافرت فيهم الشروط.

وتقول خياط لـ «عكاظ»: إن من أسباب عمل الشباب المثقف خارج أسوار المؤسسات الثقافية تأطير الأنشطة ولجمها بمنظورات اجتماعية وكذلك العادات التي تخضع كاهل البعض ما يؤدي إلى تراجع المثقف عن تفاعله ويكون منزويا في ديوانيات خاصة. وأهم الإشكاليات التي تواجه المثقف هو أن العامة لم يتعرفوا على ماهية المثقف! هل هو من يقرأ الكتب؟ أم من يكتب مقالات؟ أم يهتم بالفن التشكيلي؟ أم هو ذاك الذي يعارض التيار السلطوي إما السياسي أو الديني؟! مفهوم المثقف غائب في الحياة اليومية.

من المعضلات التي يجب مراعاتها في تفعيل دور المثقف، إنه لا يوجد مكان يحتوي هؤلاء من أيدي التهميش، فالدول المتقدمة خصصت لهم دورا للثقافة والمتاحف المتناثرة والملتقيات السنوية واللقاءات المحلية والعالمية ورصدت الجوائز للتنافس على ربح جوائز الإبداع. موقف المثقف السعودي بين مناهضة المجتمع وتجاهل الجهات الرسمية لاحتياجات المثقفين للمتنفس الذي يؤهلهم لاستمرار إبداعهم في بيئة تحفز المنافسة والاستفادة.

المؤسسات الثقافية المدعومة حكوميا لها شروطها في تحليل أبعاد الثقافة وتهميش بعضها وإدخال الفنون والموسيقى في فلاتر مجتمعية وقوانين وربما عدم قبولها من وسائط الثقافة، وهذه الأطر التي تجعل الكل متشابها ولا يكون التقدم إلا بالشيء اليسير. علاوة على التصاريح التي تأخذ من أسبوعين إلى 40 يوما حتى تصدر إما بالموافقة أو بالرفض، وكذلك التكاليف الاجتماعية والبروتوكولات الشعبية التي يتطلب الأمر فيها إلى تقديم وجبة طعام وهذا ما يرهق جيوب المثقفين لا أفكارهم.

أماكن التجمعات تعد من الأماكن التي ترسم الشبهات في التقنين الاجتماعي للمثقف، إذ لا يمكن التجمع لأكثر من 15 شخصا وعلى ألا يكون في ذلك مكان بلا حاجز بين النساء والرجال كل هذه الصعوبات لا تسهل اللقاء المنشود وتشتت من هدف اللقاء الأساسي.

هل نستطيع خلق جو لائق بالمثقفين ونبعدهم عن التهميش أو تسهيل تسربهم لعادات بائسة كالانطواء والبعد عن المجتمع والانفصال عنهم وإقصائهم وكأن أفكارهم باتت من كوكب آخر، دور المثقف إذا تفاعلت المجتمعات ستجني ثماره من لباقة في السلوك وحسن التعامل مع المعطيات والمتغيرات الجديدة لفنون الحياة.