عمرو سلام (جدة)
يواجه الشاب المثقف الكثير من العوائق في الساحة الثقافية، نصبتها له المؤسسات، وكبار المثقفين المهيمنين على الساحة، خصوصا أنهم لا يزالون يسيطرون على المؤسسات واللقاءات، الذين يقومون بترشيح وتقديم المثقفين السعوديين إلى الجمهور وفق اشتراطات خاصة لا علاقة لها بالإبداع مما يضطر المثقف الشاب التخلي عن المؤسسات الثقافية والتوجه إلى عالم الـ«سوشال ميديا»، الذي يمكنهم من التواصل مع الجمهور ولكن يظل النقد الثقافي المحترف مفقودا ويظل هناك ركن ناقص.

جمانة جلال، إحدى الفتيات البارزات في المشهد الثقافي من خلال حضورها عبر وسائل التواصل الاجتماعي الذي تعبر من خلاله عن آرائها وكتاباتها الثقافية، أيضا لها نشاط ثقافي متنوع داخل المملكة وخارجها. ترى جمانة أن إحجام منصات الرأي والتعبير عن الفكر عن فئة الشباب والشابات ظل واضحا سنوات طوالا مستأثرين به النخبة من كبار السن، وهذا بدوره جعل الشباب يحاولون مرارا إيصال آرائهم حتى ظهرت وسائل التواصل الاجتماعي التي كانت طوق النجاة لهم، حيث كان لها دور كبير في إظهار الكثير من الأسماء المثقفة الشابة وخروجهم للساحة وتعريف المجتمع بهم. الأمر الذي أحدث فجوة ثقافية بين الأجيال، جيل المؤسسات والمراكز الثقافية وجيل الشباب والشابات الذي جعلوا من قنوات التواصل منصات لهم، وتأمل في إتاحة المجال للفئة الشابة المثقفة ومنحهم الثقة على منصات التحدث.

كما ترى أن الأندية الأدبية دخلت منافسة قوية مع وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية، نحو اجتذاب الناس إلى فعالياتها، ولاسيما أنها تحاول بشتى الطرق كسر حاجز العزوف عن حضور أنشطتها من الشباب، ويرى البعض أن شح الحضور يعود إلى عدم اختيار الأوقات المناسبة لإقامة تلك الفعاليات وضعف التسويق الإعلامي، وقلة اعتنائها بقضايا المجتمع. وترى أن أهم أسباب غياب الفئة الشابة في حضور المنصات الثقافية هو انعدام عوامل الجذب للشباب من الجيل الجديد، واقتصار الحضور على الفئة النخبوية في المجتمع، بينما أكدت أن الصالونات الأدبية الخاصة تخلق حراكا ثقافيا جيدا والبعض منها تجتذب الشباب.

وقالت خلود عطار: يتردد الكثير من المثقفين الشباب عن المشاركة في المؤتمرات الثقافية الخارجية وذلك خشية أن يتم فهمهم بشكل خاطئ من بعض النقاد في المملكة وكلنا نعلم أن من أهمية الأمور الثقافية الجدال والتفكير الخارج عن الصندوق حتى يستطيع المثقف تطوير نفسه ومناقشة الأفكار الجديدة وعادة ما نجد أيضا أن المشاركات العالمية التي يشارك فيها المثقفون تكون مبنية على ترشيحهم من قبل أناس معروفين لديهم وبذلك يتم حرمان المثقف الشاب من خوض التجربة. ومن جانب آخر لابد من أن يتوافر القبول بمختلف الآراء لطالما كان هناك محاربة للأفكار وعدم النقاش فإن المثقف الشاب لن يستطيع التقدم خطوة للأمام.