يتساءل المثقفون «هل الفضاء الثقافي اليوم بصحة جيدة». وما مدى إمكانية ثقافتنا أن تسهم وتواكب رؤية 2030. وماذا عن تنمية الثقافة باعتبارها أم الأرضيات لأي تحولات؟ أسئلة مشروعة، ولم تكن غائبة عن أروقة مقر انعقاد مؤتمر مؤسسة الفكر في أبو ظبي منذ أيام.

لا ريب أن التنمية الثقافية ليست مثل التنمية الاقتصادية المرتبطة بزمن ومكان وأدوات آنية؛ لأنها مشروع دولة متكامل يضم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والتاريخي والحضاري والإنساني.

لم تعد التنمية تعني تكريس الواقع، قدر ما تعني التوجه نحو تحول تاريخي يتجاوز الواقع ويحقق المزيد من النفع وتلبية احتياج المجتمع. والتنمية ليست قانوناً جامداً، ولا وحيا منزلا، بل هي وسيلة أو آلية من آليات عمل الحكومة. وتنمية الثقافة من أوجب الواجبات الوطنية لثقافة التنمية، إذ بالثقافة تتحرك كل قوى المجتمع وتنهض، ومن الطبيعي أن ينتج عن تنمية الثقافة صراعا بين مريدي التكريس والجمود، وبين عشاق التغيير والتجدد، ولن نبالغ عندما نقول إن الدول العظمى اليوم انطلقت نحو أهدافها بإيلاء الثقافة جل الاهتمام، ورفعت شأن المثقف، ولم تهمل النظريات المعرفية، والتوصيات النخبوية، ليقين تلك الدول أن المثقف العضوي المنتمي يرى ما يراه السلطوي. وإذا كانت صورة المثقف في السابق مشوهة بحكم أن المثقف العربي عموما تبنى اليسار منهجا ثوريا، كما أن المثقف اليميني مع تعزيز حضوره واحترام الدولة لتطلعاته غدا أيضاً طامعا في المناصب مستغلا أدبيات التراث. وبما أن تلك حقبة قد مضت وأبطالها سلفوا إلى ذمة التاريخ فإننا اليوم بحاجة إلى تعزيز حضور المثقف الوطني، حماية للمجتمع من مخاطر غياب الرموز. ومعركتنا اليوم مع وسائل تقنية طبيعتها غير إنسانية، وتفرض علينا الكثير من التحديات، والداعية الوطني، والمثقف الوطني جناحا المرحلة، وليس معنى التحرك معا أن نتفق على كل شيء بل نختلف ونتحاور تحت مظلة الإجماع على الثوابت (توحيداً، ووحدة وطنية، وقيادتنا السعودية). أما الاستمرار في تشكيك النخب الثقافية ببعضها وتخوينها على طول الخط فذاك تدمير للتنمية الثقافية التي يشترك فيها إمام الجامع، والكاتب، والشاعر، والقاص والروائي والناقد، والأكاديمي.

شكرا مؤسسة الفكر.. شكرا خالد الفيصل.