لم تعد جماهير كرة القدم كما كانت في السابق، عندما كانوا يصدّقون البكاء والعويل والولولة وتعليق الفشل على شماعة التحكيم، بعد نهاية كل مباراة يفشل اللاعبون فيها في الوصول لشباك المنافس.اليوم تدرك الجماهير أن عدم تحقيق الأهداف هو الفشل الحقيقي في كرة القدم، حتى لو كان الاستحواذ على الكرة في الميدان بنسبة تسعين في المئة، وأن ترّهات المتشدقين من رؤساء الأندية وإدارييها ما هي إلا خربشات على جدار الحقيقة، البعض من العقلاء يقولون لم يحالفنا التوفيق في تسجيل الأهداف، حينما تفشل فرقهم، وهو تبرير مقبول على مضض، ولكنّ غير المقبول هو النواح بعد كل مباراة وتقمص ثياب المظلوم وأنهم ضحايا لمؤامرات، وأنهم يستحقون كأس العالم لولا الظلم الذي يجدونه في خيالهم الواسع!

اليوم ديربي العاصمة، ولو عدنا بالذاكرة لتذكّرنا كيف فاز النصر في مبارياته أمام الهلال في العام قبل الماضي، والذي سبقه حينما فاز في ثلاث مباريات، مرة ببلنتي الجيزاوي وهدف سلطان الدعيع العكسي في مرمى فريقه ومرة ببلنتي شايع مع نواف العابد الذي لا يقرّه سوى عقل مريض، ومرة بتسلل السهلاوي الذي يراه الأعمى في ظلمة الليل، وأعقبتها مباراة الأربعة الشهيرة عندما لعب الهلال بعشرة لاعبين منذ شوط المباراة الأول فاكتسح النصر، لم يفز النصر إلا ببلنتي مشكوك في صحته، أو بنطحة رأس في دربكة حدثت أمام مرمى المنافس، ومع هذا يزعم بعض إعلامييه أن فريقهم صاحب الاستحقاقات والإنجازات والفريق الذي لا يقهر، ولو صدقوا مع أنفسهم قبل جماهيرهم لقالوا إننا فزنا بلا مستوى، وساعدتنا الأخطاء التحكيمية (التي أراها جزءاً من اللعبة ولا يظن الظنون فيها إلا ضعفاء العزم والعزيمة وذوو السرائر السيئة الذين يهدمون ولا يبنون) ولو اعترفوا فقالوا سجلنا من فاول على الأهلي ومن ركنية أمام الاتحاد وهزمنا من متذيل الترتيب الخليج ومن الفريق الصاعد من الأولى، وليس هذا انتقاصا من الفرق التي تفوز، فالفوز حق مشروع لكل مجتهد، ولكن التباكي قبل المباريات المهمة وكثرة الشكوى من التحكيم ما هما

إلا تثبيط لعزائم لاعبيهم وتحطيم لمعنوياتهم وتجهيز للأعذار إن حدثت الهزيمة فيما بعد.

لم نجد أحداً منهم تحدث عن مستوى فريقه بعد مباراة الخليج التي خسرها على أرضه وبين جماهيره، في حين كانت الفرق تفوز على الخليج بالأربعة والخمسة والستة، ولم ينبسوا ببنت شفة عندما فاز التعاون وهو أحد فرق المؤخرة وقتذاك، يوم يوهمون جماهيرهم أنهم سيتصدرون الدوري بالفوز على التعاون الذي اكتسحهم في ربع الساعة الأول من المباراة (مع تحفظي على الصدارة الموقتة التي يتغنون بها وهي لا تسمن ولا تغني من جوع)، ولم يقولوا كنا سيئين عندما فاز فريقهم على القادسية في الرمق الأخير بكرة جاءت خبط عشواء سجلوا منها هدفاً احتفلوا به ونسوا أنهم لم يقدموا مستوى يشفع لهم بمقارعة الكبار على الفوز بالبطولة.

ليس النصر وإعلاميوه فقط، وإنما تبعهم في هذه الجادة السيئة كثير من إعلاميي الأهلي فأكثروا التباكي والتشاكي من الحكام، ونصبوا لهم المشانق والمقاصل والعبارات السيئة وسوء الظنون.

بينما لم نرَ رجالات نادي الاتحاد وجماهيره العاشقة تتذمر وتشكك في التحكيم وفي رجالات الرياضة السعودية الذين أفنوا أعمارهم في خدمتها، بل تقبلوا الأمر واعتبروه خطأً يحدث من الحكام في كل بقاع الدنيا، ذلك حين أخطأ حكم مباراتهم مع الشباب في ملعب الجوهرة ومنح الشباب النقاط الثلاث خطأً، كما لم نرَ الهلال ولا الشباب ولا الفرق الأخرى بهذه الصورة الغريبة، التي يمارسها بعض الإعلاميين النصراويين والأهلاويين وادعاء المظلومية والبكاء على سرابٍ بقيعةٍ تحسبه جماهير الناديين ماء.

وقفة:

إيهام الجماهير بالمظلومية وتقمص دور الضحية لم يعد ذا جدوى سواء أمام الجماهير أو الحكام مهزوزي الشخصية الذين تعج بهم رياضتنا السعودية في هذا الوقت، والسبب في اهتزاز شخصياتهم الضعيفة أصلا هو استماعهم لبكاء الباكين ونواح النائحين وولولة المولولين.