صدر نظام هيئة التحقيق والادعاء العام في إطار اهتمام الدولة بإنشاء الأجهزة المختصة بتوفير الأمن وإقرار العدالة في كافة ربوع الوطن، وذلك وفقا لأسس علمية شرعية وحضارية تضع في اعتبارها الحفاظ على حقوق الإنسان وكرامته وعدم اتخاذ أي إجراء يمس تلك الحقوق أو الكرامة. وفي ضوء القواعد الشرعية المستمدة من كتاب الله وسنة نبيه محمد، وعطفا عليه بدأت الهيئة في مباشرة اختصاصاتها حيال ما يتعلق بالادعاء العام أمام الجهات القضائية.

تختص الهيئة وفقا لنظامها بالتحقيق في الجرائم، والتصرف في التحقيق برفع الدعوى أو حفظها طبقا لما تحدده اللوائح، والادعاء أمام الجهات القضائية وفقا للائحة التنظيمية. وكذلك طلب تمييز الأحكام بما في ذلك الإشراف على تنفيذ الأحكام الجزائية، ومن أهم أدوارها الرقابة والتفتيش على السجون ودور التوقيف، وأي أماكن تنفذ فيها أحكام جزائية، والقيام بالاستماع إلى شكاوى المسجونين والموقوفين، والتحقق من مشروعية سجنهم أو توقيفهم، ومشروعية بقائهم في السجن أو دور التوقيف بعد انتهاء المدة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإطلاق سراح من سجن أو أوقف منهم بدون سبب مشروع، وتطبيق ما تقضي به الأنظمة في حق المتسببين في ذلك، وإحاطة وزير الداخلية بما يبدو من ملاحظات في هذا الشأن، ورفع تقرير لسموه كل ستة أشهر عن حالة السجناء والموقوفين، بالإضافة لأي اختصاصات أخرى تسند إليها بموجب الأنظمة أو اللوائح الصادرة طبقا لنظام الهيئة أو قرارات مجلس الوزراء أو الأوامر السامية. ومن ذلك ما جاء في المرسوم الملكي الكريم رقم (م/‏4) وتاريخ 5/‏1/‏1433هـ القاضي بنقل اختصاص هيئة الرقابة والتحقيق المتعلق بالتحقيق والادعاء العام في الجرائم الجنائية التي تباشرها هيئة الرقابة والتحقيق كالرشوة والتزوير والجرائم المنصوص عليها في المرسوم الملكي الكريم رقم (م/‏43) وتاريخ 29/‏11/‏1377هـ إلى هيئة التحقيق والادعاء العام.

ولذلك فإن الهيئة تعتبر الضمير القانوني للمجتمع والحارس الأمين على سيادة القانون وتطبيقه بين قطبي العمل الحقوقي من جانب الضبط والممثل في الأمن العام وجميع الأجهزة التي لديها حق الضبط وفق نظام الإجراءات الجزائية وبين القضاء الممثل في المحاكم بمختلف الأنواع والمسميات والدرجات. وهذا أمر يستلزم الدعم الدائم والمستمر للهيئة كجهاز حقوقي هام لينتشر في جميع مناطق ومحافظات ومدن المملكة، وأن يكون الأعضاء من المؤهلين في القانون والشريعة والعلوم الأمنية وبالعدد الكافي واللازم والضروري للقيام بالمهمة الأساسية في العدالة كعمل حقوقي قضائي مهني وليس مجرد وظيفة روتينية اعتيادية للأثر السلبي الكبير على أداء الأعضاء إذا كان حجم العمل والقضايا أكبر من طاقاتهم وإمكانياتهم التي يجب أن تتطور بالتدريب النوعي الدائم والمستمر من خلال الرقابة الذاتية على الأداء والتطوير العملي والمهني. وللحديث بقية.