مشاري اليزيدي (جدة)
«اصبر قليلا فبعد العسر تيسير.. وكل أمر له وقت وتدبير» بيت شعري يحث الشاب السعودي على الصبر حتى بلوغ الـ21 ليتمكن من السفر بحرية إلى الدول المجاورة والاستمتاع بـ«الثقافة» و«الترفيه» أو مشاهدة آخر ما أنتجته مصانع الأفلام الدولية في الصالات السينمائية المراقب محتواها من قبل «الجهات المختصة».

تاه الشاب السعودي ما بين مسرح عجز من حوله عن إنعاشه واتخذ من مهده لحداً ينكفئ بداخله، وبين «سينما الأحواش» التي توفاها الله على يد بعض المحتسبين آنذاك، مما جعلهم يتخوفون من خوض التجربة وتنحوا عن المجال الفني واتخذوا وضعية المشاهد البسيط ينتظرون جديد المسارح الكويتية والتليفزيون المصري، متهيبين من فكرة التمثيل والعار والخزي الذي سيلحق بهم وذويهم.

بدأ البعض منهم بمحاولات لكسر لائحة «الممنوع» قبل عقد من الزمان أو يزيد، فصدموا بمختلف أنواع العقاب، إذ عزل البعض منهم من قبل مجتمعه، وتبرأ ذووهم مما فعلوا وأقصوهم من شجرة العائلة ووسموهم بـ«التفاحة الفاسدة». وبعد تنفسهم الصعداء استطاعوا صنع شرخ صغير باللائحة، وبفعل عوامل الزمن والتطور في التقنية وتعدد الأيديولوجيات في طبقات المجتمع كافة، أصبح المجتمع يحتفي بالنجم الساطع في سماء الإعلام وترتسم على وجوههم ابتسامة تكاد لا تمحى عند رؤيته ولسان حالهم يقول «يجب أن تنسى ما فعلناه سابقاً لأننا نحبك الآن».

انقضت فترة النكران والبراءة من صناعة الإعلام، وما زال المشاهد السعودي يعتلي هرم الفئة المستهدفة، ولكنه اتخم بمسلسلات يراها أغلب النقاد هشة النصوص وضعيفة المحتوى، فالمشاهد البسيط نفض عن نفسه غبار المسلسلات وبدأ يخوض غمار تجربة صناعة الأفلام والمقاطع القصيرة، متخذاً برامج التواصل الاجتماعي منبراً له.

أفاءت سحابة التقنية على الإبداع السعودي فتطورت مخرجاته، فبتنا نجد الممثل المبدع والكاتب المتمكن والمخرج العالمي، والمحافل الدولية خير شاهد على ذلك، وعن صالات السينما السعودية يرى المخرج ممدوح السالم أن الصالات السينمائية التي كانت موجودة بكثرة في السبعينات الميلادية أغلقت بسبب عدم وجود جهة رقابية أو منظمة لها، ولكن اهتمام هيئة الترفيه بملف السينما يعطي مؤشرات مبشرة بعدما تحدث عن الملف رئيس الهيئة أحمد الخطيب وأوضح أنها قيد الدراسة. ويؤمن السالم بأن توافر دور العرض سيسهم في استيعاب أفلام الشباب ودعمهم، وسيسحب البساط من تحت منصات التواصل الاجتماعي ويشجعهم للرقي بمستوى صناعة الأفلام السعودية والمنافسة بها على مستوى عالمي.