علي فايع (أبها)
أجمع مهتمون شباب بصناعة السينما في السعودية على أن غياب دور العرض يعد العقبة الكبرى في طريق تجويد هذه الصناعة، وانتشارها بشكل يعكس طبيعة الاهتمام والملكات لدى المبدعين الشباب، إذ رأى المخرج السينمائي والكاتب عبد الرحمن عايل أن هناك أسباباً كثيرة لغياب صناعة سينمائية سعودية جديرة بالاهتمام والمتابعة، أولها: غياب مؤسسات الدولة عن الاهتمام بالحراك السينمائي، مع انعدام مؤسسات المجتمع المدني المختصة بالسينما ومطالب السينمائيين كافة، وثانيها: قلة الدعم المقدم لصناع الأفلام، وأعتقد أن هذه القلة أفرزت لنا جودة قليلة وحرفية أقل كذلك.

‏كما أن لدينا ضعفا وعدم نضج سينمائي حتى اللحظة سواء على مستوى الفكرة والسيناريو والمعالجة والإخراج وقد يكون ذلك لغياب الصناعة الحقيقية، إضافة إلى غياب منصات العرض السينمائية وهذا الغياب شكل تهديداً حقيقياً لشركات الإنتاج الكبرى.

إلا أن هذه الأسباب التي ذكرها عايل لم تكن عائقاً كبيرا أمام تجارب شبابية كان لها حضورها المحلي والخليجي والعربي كذلك، والدليل أن هناك مهرجانا سنويا للأفلام السينمائية في جمعية الثقافة والفنون في المنطقة الشرقية، إضافة إلى حضور تجارب شبابية في محافل سينمائية عالمية، ولعل آخرها فيلم «بركة يقابل بركة» لمحمود صباغ، والعديد من الأعمال الأخرى التي قوبلت بترحاب كبير وحضور فني مميز، وهذا ما يؤيده الشاب طارق آل زاهر صاحب فيلم «زفيف»، لكنه يتفق أن هناك عقبات، ولعل العقبة الأولى كما يقول آل زاهر تكمن في عدم وجود معهد أو جامعة تهتم بتعليم هذا المجال أو أي مجال آخر من مجالات الفن والموسيقى، مع أن المتلقي متعطش للسينما من رجال ونساء وأطفال، لكن، للأسف لا توجد دور عرض سينمائية في السعودية، هذا الأمر ربما يشكل عائقا آخر أمام إنتاج أفلام سينمائية سعودية رغم تقبل شريحة كبيرة من المجتمع، بل تعطشهم لهذا الأمر، وقد لمست ذلك أثناء عرض فيلم «زفيف» إذ استقبلت صالة العرض في المفتاحة قرابة الـ5070 شخصا خلال ستة أيام عرض فقط، وعبور نحو 18.000 مسافر لجسر الملك فهد وصولاً لمملكة البحرين لقضاء نهاية أسبوع ممتعة مع الأسرة، ومشاهدة بعض الأفلام السينمائية تعتبر أدلة أخرى، لتعطش مجتمعنا للسينما في ظل عدم وجودها.

أما الكاتب والمنتج سعيد عليان فيرى أن العقبات كثيرة، من خلال ما واجهه من شخصياً من صعوبة وتعقيد الحصول على تصريح بالتصوير، إضافة إلى عدم تقبل المجتمع التصوير في الأماكن العامة، والتجمهر، وإعاقة أخذ مشاهد طبيعية، إضافة إلى من ينصّبون أنفسهم حماة للناس ومحاولتهم إيقاف العمل رغم أنهم لم يطلعوا على فكرته ورغم وجود تصاريح للتصوير، وكذلك قلة قنوات العرض، واقتصارها تقريبا على شبكة اليوتيوب فقط في أغلب الأحيان.

الكاتب عبدالرحمن عسيري يرى أن أولى العقبات عدم وجود صالات سينما في المملكة بشكل عام وبهذا أفلامنا هي مولود غير شرعي مهما كان جماله. لكن لو قفزنا فوق هذا الحاجز وكنا موضوعيين في الإجابة على هذا السؤال لاتجهنا إلى عقبات كثيرة منها أو أكثرها حدة هو الدعم المادي، الذي يشكل العقبة الأكبر، فصناعة السينما أو إنتاج الأفلام السينمائية صناعة مكلفة وتحتاج إلى الارتكاز على رأسمال مرتفع قبل الشروع في الخطوة الأولى.