كشف الحكم المبدئي الصادر بحق أعضاء خلية التجسس الـ32 الذي قضى بالقتل تعزيراً بحق 15 سعودياً خائناً وسجن 15 آخرين وتبرئة اثنين حقائق ومفاجآت من العيار الثقيل، أهمها ثبوت تورط مسؤولين إيرانيين بأعمال خلية التجسس، وهي كالآتي:

- المرشد الأعلى لإيران خامنئي بمقابلته لعضوين من خلية التجسس أثناء وجودهما في إيران.

- مسؤولون في السفارة الإيرانية، إذ ذكرت صحيفة «عكاظ» أن السفير الإيراني طلب من أحد عناصر الخلية التعاون مع سفارة بلاده، وقدم هذا الخائن معلومات ودراسات عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية عن المجتمع السعودي.

- السفارة الإيرانية بتنسيقها لإنشاء موقع على الإنترنت موجه لداخل المملكة لبث رسائل الفتنة الطائفية والتحريض، إذ وفرت السفارة متخصصين للتعاون مع أحد الخونة في الخلية لتجهيز الموقع.

- سكرتير أول في المندوبية الإيرانية في منظمة التعاون الإسلامي، إذ التقى أحد أعضاء الخلية رقم 23 وهو طالب دكتوراه في مجال الفيزياء في جامعة بالصين بالسكرتير الأول مرات عدة، وتم تسريب معلومات سرية عن مشاريع قيد الإنشاء في المملكة.

- ثبوت تورط ثمانية من السلك العسكري بهذه الجريمة الشنعاء وخيانتهم لأرض الحرمين ودولتهم وبيع أسرارها العسكرية لدولة لإرهاب الدولي إيران.

- ثبوت تورط إيران بتجنيد 29 سعودياً في القطاعين الحكومي والخاص وإيراني، الغالبية العظمى منهم ينتمون للسلك العسكري بنسبة 26% للحصول على معلومات سرية وحساسة تمس أمن المملكة، ثم المنتمون للسلك التعليمي بنسبة 20% (6 أفراد).

- ثبوت تورط إيران بجمع معلومات عسكرية عن مواقع المملكة القريبة من اليمن، وهي على سبيل المثال كالآتي:

تقديم معلومات عن القوات البحرية بالأسطول الغربي، إذ قدم المتهم الأول، وهو الأخطر ويعمل ضابط بحرية، معلومات وتقارير استخباراتية لعنصر الاستخبارات الإيرانية عن الوضع العسكري والأمني في عدد السفن التموينية والقتالية داخل القوات البحرية بالأسطول الغربي، وعن جميع أنواع الأسلحة والصواريخ التي تحملها كل سفينة وأنواعها، وعن عدد وأسماء القادة في الأسطول الغربي، وعن الأقسام الداخلية والإدارات بالقوات البحرية، وعدد المتقاعدين، وعدد الألوية في الأسطول الغربي، وما يستجد من معلومات حول السفن البحرية (كما ذكر منصور الشهري من صحيفة «عكاظ»)، وكذلك تمريره معلومات عن استعدادات وتدابير القاعدة البحرية بالأسطول الغربي لأي هجوم كيميائي على المملكة.

وتكمن حساسية هذه المعلومات لارتباطها بالأسطول البحري وهو خط المواجهة الأول في حرب اليمن مع الحوثيين الموالين لإيران، ولم يكتف الخائن الأول بذلك بل مد إيران بمعلومات عن إحدى القواعد الجوية وطائرات التريندو والعاملين عليها وعددهم، وعن الأسراب الخاصة بطائرات التريندو ومخابئها وعدد المدرجات.

تقديم معلومات عن قاعدة خميس مشيط العسكرية القريبة من خط المواجهة في حرب اليمن، إذ قام أحد المتهمين ويعمل «فني عسكري» بقاعدة الملك عبدالله الجوية بجدة بتقديم معلومات استخباراتية وأسطوانات ليزرية لعنصر من الاستخبارات الإيرانية عن الوضع العسكري والأمني ومعلومات سرية عن قاعدة خميس مشيط العسكرية، وعدد الطائرات نوع تريندو وعدد أسراب تلك الطائرات ومخابئها، وعدد المدرجات واتجاهاتها، وعن تحركات أسراب تلك الطائرات ونقلها، ونقل سرب من طائرات F15 من مكان لآخر.

وكذلك إعطاؤهم معلومات عن قاعدة الملك عبدالله الجوية بجدة عن عدد الطائرات الموجودة وعن عدد العاملين من الأجانب على طائرات C130، وعن كيفية القيادة والأنظمة العاملة بها طائرات C130.

ثبوت تورط إيران بجمع معلومات عسكرية مهمة في عدة مناطق في المملكة وهي كالآتي:

- قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية بالظهران في المنطقة الشرقية خط الدفاع الأول للمملكة ضد إيران، إذ قام خائن عسكري يعمل بقاعدة الملك عبدالعزيز الجوية بالظهران باستلام كاميرا سرية من أحد عناصر الاستخبارات الإيرانية وقام بتصوير المستودعات وما يقع تحت يده من أوراق وخطابات ومعاملات وعدد الطائرات من نوع F15 ومن نوع التريندو ومواقع الدفاع الجوي بالمنطقة الشرقية.

- قاعدة الأمير سلطان الجوية في الخرج بمنطقة الرياض، إذ أدين المتهم العاشر وهو عسكري بقاعدة الأمير سلطان الجوية بتقديم معلومات للاستخبارات الإيرانية عن القوات الأجنبية وتحركاتها في القاعدة، وعن الصواريخ الإستراتيجية ومواقعها، وتزويدهم بصور برقيات عن توقف بعض الرادارات للصيانة وهي الأخطر.

- مطار حرس الحدود، إذ زود المتهم 25 الموظف المدني في قطاع حرس الحدود موظفا إيرانيا في السفارة الإيرانية بالمملكة بمعلومات عن وجود مطار عسكري خاص بقطاع حرس الحدود في الربع الخالي.

- الميناء الحربي، زود المتهم 13، وهو عسكري، أخاه المتهم الأول بمعلومات عسكرية وتكتيكية مهمة قام بجمعها من عدة أشخاص وتزويده برسم لموقع الميناء العسكري الذي يعمل به وتجنيده ثلاثة أشخاص يعملون بالدفاع الجوي للعمل للاستخبارات الإيرانية وربطهم بالمتهم الأول.

- ثبوت تورط إيران بجمع معلومات عن العسكريين السعوديين المشاركين في حرب إعادة الشرعية في اليمن والمظاهرات في البحرين والقطيف، إذ أدين المتهم الثامن بتزويد الاستخبارات الإيرانية بمعلومات عسكرية حصل عليها من بعض أقاربه السعوديين العسكريين بعد استدراجهم عن وضع مشاركة عدد من العسكريين الشيعة في حرب المملكة مع الحوثي، وعن وضع القطاع العسكري ومرابطة أفراده أثناء المظاهرات في البحرين والقطيف.

هناك تشابه كبير في آلية التجنيد بين خلية داعش وخلية التجسس الإرهابية وهي الاعتماد على تجنيد الأقارب، كالمتهم 9، الذي يعمل عسكريا بقوات الدفاع الجوي، وقبل عرضاً من أخيه بالتعاون مع الاستخبارات الإيرانية، والمتهم 10، الذي يعمل بقاعدة الأمير سلطان الجوية، والذي أدين باجتماعه مع أحد عناصر الاستخبارات الإيرانية برفقة أحد أشقائه العسكريين الذي يعمل لصالح الاستخبارات الإيرانية واتفاقه معهما على الارتباط والتخابر.

- ثبوت تورط إيران بالخلايا الإرهابية التي أنشأتها في المملكة، فقد أدين المتهم الأول بدعمه للإرهاب بتسليمه مبالغ مادية متفرقة لتحريضهم على التخابر وربطهم بعناصر من المخابرات الإيرانية.

- ثبوت تورط إيران بجمع معلومات عن مواقع نفطية في المملكة، إذ أدين المتهم 14، وهو فني يعمل بشركة أرامكو، بتزويد الإيرانيين بمعلومات نفطية ووظيفية بشركة أرامكو، ونسخة بأسماء جميع زملائه في العمل وبعض الصور لموقع أحد الحقول النفطية.

- ثبوت تورط إيران بالمساهمة في خلق نشاط تجاري وهمي لتسهيل العمليات التجسسية، إذ حصل المتهم 3 على أموال نقدية كبيرة وبضائع وتسهيلات لنشاطه التجاري مقابل ارتكاب جريمة التجسس كتزويده أحد عناصر الاستخبارات الإيرانية بمعلومات عن بعض الشخصيات الدينية والاجتماعية، وعن أوضاع الشيعة في محافظة جدة، وتكليفه بالبحث عن مراسلين في جميع أنحاء المملكة لقناة إخبارية معادية.

هذه المحاكمة كشفت ارتباط إيران بخلية التجسس ونواياها الشريرة تجاه المملكة، وأكدت أنها دولة داعية للشر وتكن العداوة لدول الجوار وشعوبها وتحاول بكل الطرق زعزعة الأمن في المملكة. وتتعارض مع المقررات الدولية والمبادئ الدبلوماسية.

وكذلك تؤكد هذه المحاكمة قدرة السلطات الأمنية على التصدي لهذه المؤامرات، وأن الدولة تضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه زعزعة الأمن.

ونطالب المجتمع الخليجي والعربي والإسلامي والدولي بطرد إيران من جميع المنظمات الإسلامية والدولية ووضعها على قائمة الدول الداعمة للإرهاب وتهدف إلى زعزعة الأمن في المنطقة وتصعيد التوتر. وعلى المواطنين أن يكونوا رجل الأمن الأول برفع الحس الأمني لديهم.

(*) عضو الجمعية العلمية الأمريكية

للطب الشرعي - الأدلة الرقمية