يا مطرة حطي حطي على قريعة بنت اختي، كانت العامة في الزمن الجميل البعيد، يتغنون عندما تهطل الأمطار بتلك الطقطوقة التي ذكرتها في أول المقال، كان المطر بهجة والسحاب بشرى وكانت القلوب ترقص على وقع الهتان، وتترنح فرحة إذا ما ازداد وقع المطر على أديم الأرض، وكأنه إيقاع بديع تضبط عليه مزاجك الرائق، وترسم ما يخطه على الأرض، نتيجة حباته اللؤلؤية ابتسامة وردية على محياك.

هكذا كانت ردات فعل الناس عندما يلوح البارق في السماء، وعندما يصهلل صوت الرعد، فيترجمونه في آذانهم إلى موسيقى ناعمة، توقظ الإحساس بالحياة، وجمالها رغم «حوسة» الشوارع، التي لم تكن موجودة أصلا بالطين، وكيف تتحول الأرض إلى بحر حلو المذاق، صعب الاختراق، ولكن لم تكن الناس تعتب فلم تكن هناك إمكانات، ولا مليارات، ولا خذ وهات، الناس راضية بالمقسوم، فالحال على قد الحال والوضع معلوم. أما منذ سنين خلت لا تقل عن ثلاثة أجيال لم تعد للأعذار مكان. فقد تهيأت الإمكانات وكافة الظروف التي يمكن من خلالها إنجاز أعمال عملاقة، وليس فقط روتينية هي تحصيل حاصل، وهذا أقل ما توصف به.

أصبحنا نغرق في «شبر ميه» ونشرق من نقطة ماء، الحديث عن هذا الموضوع أصبح مملا، ولكن كنّا نأمل أن نجد حلا. ولكن الظاهر أن الحل أصبح مثل العنقاء. ولكي نكون صادقين فإن البطء في الإنجاز أو عدم وجوده أيضا، ليس وقفا على من يتلقى الغضب على مخرجات المطر بل (شكلها) عدوى استشرت، فطالت الكثير من الجهات المسؤولة عن الخدمات التنفيذية التي تصب في مصلحة المواطن، الذي لا يطلب معجزات، بل يرضى بتحسين الخدمات، المواطن لا يريد خدمة من «سبع» أو «خمس نجوم» إنه يرضى بالمقسوم، ولو بـ«ثلاثة نجوم» ويتمنى في يوم من الأيام أن يحلم، وهو يتغني ويقول ما دام معايا القمر ما لي وما للنجوم.