أخذ سياسيون وإعلاميون عرب ومسلمون يتساءلون بحرقة وألم وهم يراقبون ويشاهدون ما يجري في سورية من مجازر وتوحش وعدوان آثم على شعب كامل لم يبقَ بيت من بيوته إلا وناله شيء من مصيبة الموت أو القتل ناهيك عن ملايين المشردين ومئات الآلاف من الجرحى والمفقودين، أخذوا يتساءلون عن أسباب صمت المجتمع الدولي عمَّا يحصل من جرائم في هذا القطر العربي المسلم، واصفين ذلك الصمت بأنه عارٌ عظيم على مجلس الأمن والأمم المتحدة ودول الغرب المسيحي وعلى جميع الدول المُحِبة للسلام والعدل.

وليس في وصف أولئك السياسيين والإعلاميين بأن ما يحصل في سورية عار عظيم مبالغة بل إن عبارة صفة عار لا تغطي ولا تُجسّد ما جرى عبر ست سنوات من الجرائم النكراء والاستخدام الجائر لجميع الأسلحة المحرّمة دولياً وإنسانياً ضد شعب أعزل كل ذنبه أنه تاقَ إلى التحرر من حكم فاشي جائر جاثم على صدره نصف قرن، فكان جزاؤه على تطلعه نحو الحرية أن تتداعى قوى كُبرى وإقليمية على سحقه وتدمير مدنه فوق رأسه وإذاقته لباس الجوع والخوف والتشرد والهوان، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه في مثل هذه الحالة هو: إذا كان ما يحصل في سورية عاراً على المجتمع الدولي بدوله ومؤسساته، و هي دول لا تعترف إلا بالمصالح دون المبادئ ولا تقيم وزناً لحق إنسان ولا تعبأ بالضعفاء من الشعوب، أولا يشمل ذلك العار العظيم الدول العربية الإسلامية الذين تربطهم بالشعب السوري الدين والدم واللغة والمصير الواحد، وكيف يتوقع أولئك المتباكون الواصفون لصمت دول الغرب أو الشرق بالعار العظيم، وعدم تحرك تلك الدول لنصرة السوريين بأنه تخلٍ عن واجب إنساني إذا كانت بعض الدول في الأمتين العربية والإسلامية في مقدمة المتخلّين أوليس هذا التخلي هو العار العظيم بعينه، ليكون ما يُقال من تصريحات رنّانة لا تتعدّى كلمات الشجب والاستنكار مجرد تسجيل مواقف لرفع العتب لا أكثر ولا أقل أم أن بعض دول هذه الأمة ينطبق عليها قول الشاعر أبي الطيب المتنبي:

إن السلاح جميع الناس تحمله

وليس كل ذوات المخلب السبع