ذكرت الأميرة سميرة بنت عبدالله الفرحان رئيسة مجلس إدارة الجمعية السعودية الخيرية للفصام أن عدد المصابين بمرض الفصام يتجاوز 250 ألف مريض في المملكة، وهو رقم كبير بكل المقاييس، إذا ما علمنا بأن هذه النسبة تمثل المرض الظاهر، لكن النسبة الإجمالية قد تتجاوز هذا الرقم بكثير على اعتبار أن معظم هذه الحالات قد تعايشت مع أمراضها الاجتماعية وأصبحت خارج إطار الحسابات الصحية.

الفصام أو schizophrenia هو اضطراب نفسي يتسم بسلوك اجتماعي غير طبيعي تشمل أعراضه الوهام والهلوسة والاضطراب الاجتماعي والانطواء، وانعدام الإرادة وهؤلاء ما أكثرهم في مجتمعنا اليوم، وبالتالي فهم أكبر من طاقة الجمعية على تقصيهم والإحاطة بأعدادهم الحقيقية إذا ما علمنا بأن طروحات المختصين تشير إلى أن القلق والاضطراب الذي يصيب هذه الفئة قد يصل لاحقا إلى معاقرة الكحول وتعاطي المخدرات أكثر من أي مجتمع آخر!

نسبة الفصام في العالم ليست مرتفعة بهذا القدر، فأعدادهم على مستوى العالم لا تتجاوز 23 مليون مصاب، ولو نسبت العدد الذي ذكرته الأميرة سميرة للسكان في المملكة لوجدت أن النسبة مرتفعة قياسا بالإحصائيات والمعدلات العالمية رغم كوننا لا نحتاج أصلا إلى نسب ولا هم يحزنون، فالصورة أمامنا كتاب مفتوح!

ازدواج الشخصية أصبحت مسألة عادية وجزءا لا يتجزأ من مكونات التركيبة الاجتماعية وملامح الشخصية الفردية للأسف وهو أمر لم نعد نشعر به، وهذا واحد من أبرز علامات تفشي هذا الانفصام والذي أصاب نسبة كبيرة وغير قابلة ربما للقياس، وهو نتيجة طبيعية لما يحتدم في النفس البشرية من اضطراب بسبب التصادم بين ما يطرح وما يقال وبين ما يحصل حقيقة على أرض الواقع، فالمتناقضات أصبحت سمة لحياتنا الاجتماعية الملتبسة والمعقدة التي تعاني في مجملها من آثار الرهاب الاجتماعي.

ومع احترامي للدور الذي تقوم به الجمعية إلاّ أن «الشق أوسع من الرقعة» وينبغي أن نبحث هنا عن العلاج الحقيقي والوقائي خارج أروقة هذه العيادات والجمعيات وأن نعيد صياغة مفردات خطابنا الاجتماعي ومكوناته بروية وركادة، وإعادة النظر في مساحة المسموح اجتماعيا نسبة إلى الممنوع، والتخفيف من دور المتطفلين على حياة الإنسان والتدخل في خصوصيات النفس البشرية المصانة.