يوافق الخامس والعشرون من نوفمبر سنويا اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة الذي ترعاه الأمم المتحدة، وذلك تأكيدا من المجتمع الدولي على خطورة استمرار الممارسات اللا إنسانية التي تتعرض لها المرأة من قبل الرجل، وخطورة التهاون في القضاء على التمييز ضدها في ظل اعتباره انتهاكا لحقوق الإنسان.

وهذه الأهمية التي توليها دول العالم مجتمعة لقضية بهذا الحجم، تدل على مركزية دور المرأة في البيئات الدينية والعرقية كافة، بل لدى المنظمات الأممية والحقوقية، الأمر الذي يستوجب القضاء على عوامل القسوة والغلظة في بعض البيئات التي يصل بها الأمر إلى إهانة المرأة وامتهانها.

وفي مجتمعنا السعودي تظل للمرأة مكانة عالية رفعها إليها الدين الإسلامي الحنيف الذي أوصى بها خيرا، إلا أن بعض العادات والقيم التي تسربت إلينا من عصور الظلام والتخلف، جعلت الرجل في بعض الأحيان ينظر للمرأة باعتبارها مجرد متاع من أجل خدمته، الأمر الذي أدى إلى اضطهادها وممارسة كافة أشكال القهر ضدها.

ويمثل العنف الجسدي والجنسي واللفظي الذي يقع على المرأة، أحد صور انكفاء الرجل عن ممارسة رجولته الحقة في بعدها الحضاري والراقي أثناء تعامله مع المرأة؛ زوجة كانت أو أختا أو ابنة، وعدم تقديره لروح العلاقة الواجب وجودها بين الرجل والمرأة.

إن استمرار البعض في انتهاك حقوق المرأة، في ظل عدم توعية الرجل بكون المرأة إنسانا مستقلا وكامل الأهلية، وتوعية المرأة بالجوانب الحقوقية التي تردع ذلك، لن يقتصر ضرره على المرأة ذاتها وحسب، بل سيمتد أثره إلى أجيال قادمة تنشأ على يديها.