العنود مطر (المدينة المنورة)
بلغ عدد قضايا الأحوال الشخصية الواردة إلى محاكم المملكة خلال عام 1437، ما يزيد على 448.761 قضية، بحسب ما نشرته وزارة العدل في موقعها الرسمي، بالتالي تبرز علاقة بين ارتفاع هذه النسب وحدوث العنف ضد المرأة، الذي ينتهي في الغالب إلى المحاكم، الأمر الذي دعانا إلى استيضاح عدد من المستشارين القانونيين والمحامين عن وضع المرأة في هذه القضايا، وكيفية التعامل مع العنف الموجه ضدها؟

فمن جانبه، أوضح المستشار القانوني عبدالعزيز السحيمي صعوبة معرفة حجم العنف الممارس ضد المرأة؛ كونه يقع في أسوار مغلقة لا يمكن ظهوره للعلن إلا في حالات قليلة، مرجعا أشكاله إلى عنف باستخدام الضرب؛ وهذه حالات موجودة ولكنها ليست بشكل لافت للنظر، وعنف أكبر وهو العنف المعنوي والنفسي، وهذا له صور مختلفة منها؛ حرمانها من حقوقها الشرعية من خلال عضلها ومنعها من الزواج وكذلك حرمانها من أطفالها ومنعها من رؤيتهم، ومنع حدوث حالات العنف ضد المرأة لا يتم إلا من خلال توعيتها أولا بحقوقها المكفولة لها شرعا ونظاما، ويكون ذلك من خلال التوعية الاعلامية، بالإضافة إلى نشر ثقافة حقوق المرأة والطفل المكفولة لهم شرعا في مناهج التعليم ومنابر المساجد.

فيما شددت المستشارة القانونية حنان حمزة على دور النخب في تكوين مجتمعٍ خالٍ من العنف ضد المرأة، وذلك عبر نشر الوعي بالمشكلات التي تؤدي للعنف ضدها بصفة عامة ومن خلال وضع سياسات وبرامج الرعاية الاجتماعية الوقائية لحماية الأسرة من العنف، والسعي لتشكيل مؤسسات ودور رعاية توفر الحماية والمساعدات للزوجات المتعرضات للعنف والتصدي له بقوة النظام وسن أنظمة تضمن حماية حقوقها، مبينة أن أنواع العنف الذي تتعرض له المرأة في مجتمعنا هي: حرمان بعض الأسر والأزواج المرأة من حق التعليم، رغم أن الدولة هيأت للمرأة أبواب العلم، وأيضا حرمانهم لها من الميراث وسيطرة إخوانها الذكور عليها في بعض من المناطق، واعتداء المحارم، وحرمان بعض أولياء الأمور بناتهم أو أخواتهم من الزواج بسبب الراتب، أو لخدمة مصالحهم الشخصية، وعدم العدل بين الزوجات لدى كثير من الأزواج المعددين.

أما المحامية أمجاد الرويشد فترى من واقع عملها كونها محامية، أن كثيرا من النساء يكن ضعيفات تجاه هذا العنف، الذي هو في ازدياد، لكن تستطيع المرأة أن تأخذ حقها من خلال تقديم بلاغ للجنة الحماية أو رفع دعوى قضائية.

وأوضحت المحامية ولاء أحمد شعراوي أن تضخم مشكلة تعنيف المرأة بشكل كبير في المجتمع، أدى إلى إصدار نظام الحماية من الإيذاء في 15/‏ 11/‏ 1434، الذي أوجب على من يطلع على حالة إيذاء الإبلاغ عنها فورا عن طريق الرقم المجاني في الحماية الاجتماعية 1919، وأن على وزارة العمل والتنمية الاجتماعية إذا رأت أن واقعة الإيذاء تشكل جريمة إبلاغ جهة الضبط (الشرطة) فورا، ناصا في المادة الثالثة عشرة من النظام على عقوبات لكل من أساء المعاملة الجسدية والنفسية ضد الطرف الآخر التي تربطه وإياه علاقة أسرية بالسجن مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف ريال ولا تزيد على 50 ألف ريال.