أروى خشيفاتي (جدة)
من أجل إلقاء الضوء على الجانب النفسي المتعلق بقضية العنف ضد المرأة، استطلعت «عكاظ» آراء عدد من المتخصصين النفسيين، إذ قال المستشار النفسي وخبير تطوير الذات الدكتور علوي عطرجي حول هذا الموضوع: إن السبب الرئيسي في عنف الرجل ضد المرأة من الناحية النفسية هو نقص يعاني منه الرجل يمكن أن يكون بدأ منذ الطفولة، فهو يرى نقص المرأة من خلال نقصه الداخلي، وبالتالي فهو يكمل هذا النقص بإثبات الذات وذلك عن طريق ممارسة العنف على هذه المرأة التي جعلها الله أمانة في رقبته، فيتعامل مع هذه المرأة على أنها جارية له، ليروي النقص الذي يشعر به، والأفكار التي ترى أن الرجل هو الأساس، وهو صاحب الكلمة النافذة، والعقل الراجح، والرأي السديد، فكل هذه الأفكار والصور والتشبع الذهني والنمطي هي ما تتسبب في ردات الفعل، لافتا إلى أن الرجل في بعض الأحيان قد يعاني من ارتباك داخلي يكون بحاجة إلى تفريغه، ولا يجد من يفرغ ذلك الارتباك عليه سوى أضعف الموجودين حوله وهم الزوجة والأبناء.

وذهب عطرجي إلى أن هنالك سببا آخر لهذا العنف القائم من قبل الرجل ضد المرأة، وهو رؤيته لهذا العنف في مرحلة الطفولة وتوارثه له، فيصبح يتصرف كما كان والده يتصرف مع والدته. مبينا أن هذا النوع من ردات الفعل لا تكون لدى جميع الرجال، إذ هناك من تكون ردات الفعل لديهم عكسية، فيكون أكثر حناناً واحتراماً، للمرأة سواء أكانت أما أو زوجة أو أبنة.

وأشار المستشار النفسي إلى سبب آخر للعنف ضد المرأة وهو ارتباط الرجل بفتاة لا يرغب بها، أو تم فرضها عليه من قبل الأهل والمجتمع، فهو يقوم بواجباته الزوجية مرغماً، الأمر الذي يجعله يقوم بتفريغ غضبه من أسرته ومجتمعه على هذه الزوجة التي تم فرضها عليه وهو غير مهيأ نفسيا أو ماديا.

ولفت عطرجي إلى أن من أهم أسباب تقبل بعض النساء للعنف تلك الصورة النمطية الموجودة في أذهانهن، فغالبية هؤلاء النساء المعنفات يرضين بالتعنيف لأن أمهاتهن كن يعنفنهن وهن راضيات، وبالتالي يجب على الفتاة أن ترضخ وترضى حين يعنفها زوجها كما كانت تفعل والدتها، ملمحا إلى سبب آخر لذلك وهو أن تكون الأسرة غير مستقرة نفسيا، فتقول الزوجة نار هذا الشخص المتسلط وهو الزوج، ولا الرجوع الى جحيم أسرتي وأهلي، إضافة إلى سبب ثالث وهو عدم قدرتها على الاستقلال المادي، فيكون الزوج بالنسبة لها مصدر أمان مادي، مع وجود سبب لا يقل أهمية وهو تضحية الزوجة بحياتها لأجل أبنائها، وهو خطأ إستراتيجي كبير، فالأبناء سيكبرون ويتفرقون، وتبقى هذه الأم في المعاناة والتعنيف. وشدد عطرجي على أن ضرب المرأة يعني كسرها وإهانتها، مما يؤثر على نفسية الأبناء، ومستواهم الدراسي، فيكون الأبناء «متنمرين» في مدارسهم، حيث يقومون بتطبيق التنمر الذي يشاهدونه لدى والدهم على بقية الناس، كما قد يدفعهم ذلك إلى طريق المخدرات والصحبة السيئة وعدم احترام الأم، بعد أن رأوا الأب يعاملها بعدم احترام.

من جهته، أكد المستشار الأسري الدكتور علي الحناكي أن ‏ العنف الأسري بدأ يبرز كظاهرة اجتماعية ‏مما دفع إلى سن أنظمة تحد من هذه المشكلة، وأنشأت المملكة دورا لاستضافة الأطفال والنساء المعنفات ورقما موحدا للإبلاغ عن العنف. وأضاف الحناكي أن الأخبار تفاجئنا بين وقت وآخر عن وقائع مفزعة للعنف الذي تتعرض له المرأة، وأقسام الطوارئ في المستشفيات شاهدة على هذا النوع من العنف ضد المرأة، لافتا إلى قلة الدراسات والإحصائيات التي تتناول العنف الموجه نحو المرأة وقدمها، الأمر الذي يتطلب تحديث بيانات وإحصائيات العنف بصورة دورية وموثقة للتعرف إلى حجم المشكلة بصورة دقيقة، وكذلك الدواعي والأسباب وهي الأمور المهمة التي تسبق الحلول والمعالجات بدلا من التخمين والارتجال. وأوضح الحناكي أن تعاطي المخدرات والكحول وما يعانيه البعض من اضطرابات في الشخصية ووجود أمراض نفسية وغياب القدوة الجيدة في الطفولة وما عاناه الرجل من قسوة وحرمان في طفولته هي من أسباب ممارسة العنف ضد المرأة، خصوصا إذا كانت من ذوات التمرد والعناد.