يدور حديث اجتماعي في هذه الأيام عن أهمية التجنيد الإلزامي لشباب الوطن، بل إن مفتي البلاد حسب ما نشر في الصحف أدلى بدلوه في هذه المسألة، وحضَّ على تجنيد الشباب لخدمة الوطن والدين، وكانت الأفكار نفسها قد طُرحت اجتماعياً قبل عدة عقود تحت شعار (خدمة العلم)، وتمت مناقشة الأمر في بعض اللجان وتداولته أقلام الكتاب الصحفيين، وكان لبعضهم تحفظات على الفكرة من أساسها وبعضهم الآخر يؤيدها جملةً وتفصيلاً.

ومن باب المشاركة في الرأي، ونظراً لوجود مئات الآلاف من الشباب العاطلين عن العمل لا سيما الذين لم يكملوا المرحلة الجامعية، أو أكملوها في تخصصات لا تحتاجها سوق العمل، ولم يمروا بدورات تدريب وتأهيل تعدهم لدخول هذه السوق فإنني أقترح على جهات الاختصاص ما يلي:

أولاً: يفتح باب التجنيد الاختياري وعلى دفعات ولجميع الراغبين من الشباب العاطلين عن العمل من حملة الكفاءة والثانوية والجامعة، بحيث تكون فترة التجنيد لحملة الكفاءة المتوسطة عامين، ولحملة الثانوية عاما ونصف العام، ولحملة الشهادة الجامعية عاماً واحداً، وتخصص لكل منهم مكافأة مناسبة تعينه على مصاريفه الخاصة على أقل تقدير، ويستمر هذا البرنامج لمدة عشر سنوات ثم تقيم التجربة وتدرس الحاجة لتطبيق التجنيد الإلزامي من عدمه.

ثانياً: تكون برامج التدريب مزدوجة منها ما هو عسكري بهدف الاستجابة لنداء الواجب والذود عن الوطن وأهله عند الحاجة، ومنها ما هو تأهيل لسوق العمل في جميع المجالات التي تحتاجها السوق، التي لن تقبل خريج كلية نظرية ليعمل في مصنع أو متجر أو مركز صيانة بل تريد شبانا مؤهلين في مجالات التصنيع والتسويق والصيانة، وهي المجالات التي يعمل فيها بل ويكتسب فيها مهارات جديدة نحو سبعة ملايين وافد يتعلم العديد منهم الحلاقة في رؤوسنا، فيكون التجنيد الاختياري ذا هدفين الأول الإعداد العسكري للشباب والثاني تأهيلهم جيداً لسوق العمل.

ثالثاً: تكون الأفضلية لخريجي برامج التجنيد في شغل الوظائف العسكرية في كافة القطاعات، على أن تعطى لهم برامج تكميلية في القطاع الذي يرغبون في شغل وظائفه الشاغرة، وهم في الغالب أكثر جاهزية من الذين لم يمروا بأي تجنيد من قبل المرشحين للالتحاق بالدورات العسكرية النظامية.

رابعا: يوجه الذين أكملوا التجنيد الاختياري ممن لم تسنح لهم فرصة شغل وظائف عسكرية أو لعدم رغبتهم بالالتحاق بالسلك العسكري النظامي، يوجهون إلى القطاع الخاص لشغل وظائف الوافدين في المجالات التي دربوا عليها أثناء التحاقهم بفترة التجنيد، وهناك العديد من دول العالم الصناعي التي يستفيد مُجندوها الذين يعتبرون خزاناً بشرياً عسكرياً احتياطياً من فترات السلم، للعمل في الشركات والمؤسسات والمصانع والمزارع ومجالات الصيانة بمختلف أنواعها، بل إنهم يشاركون حتى في قطاع الإنشاء وبأجور مجزية، وهكذا يمكن بالتدريج تطبيق التجنيد وخفض نسبة البطالة وإعداد الشباب لسوق العمل، مستفيدين من تجارب أخرى في هذا المجال.