يقضي الموظف عمرا طويلا لقاء الراتب الذي يتسرب من بين يديه في مدة أقل من تلك التي بقي فيها منتظرا صرفه، وبعد أن التهم سداد القرض ثلثه، ثم يتعامل وفق اعتقاده بأن وظيفته هي مصدر الأمان لحياته وحياة عائلته، فيما أنه سيقع في أزمة اقتصادية تحت أي ظرف يؤدي به إلى الانقطاع عن العمل، حيث إن الاعتماد على الراتب لوحده يشكل أمرا خطيرا كمصدر يضيع فيه الوقت والجهد باعتباره قضية استهلاكية غير مستدامة تعمل على سد احتياجات الحياة وليس بناؤها، في حين أن ما يجنيه الفرد يقوم بصرفه.

مهما كانت الضمانات للأمان الوظيفي إلا أنها لا توجد وظيفة تغني صاحبها عن القيام بعمله الخاص إلى جانب العمل فيها، ربما إلى الدرجة التي تدفعه في يوم ما إلى الاستغناء عنها، حيث إن وظائف الإنسان في الحياة لا تنحصر في زاوية ولا تتوقف عند حد، بل يمكن صناعتها من خلال الأعمال الحرة حتى لو بدأ الفرد بخيار المشروعات الصغيرة ذات الأرباح القليلة، إلا أن العزيمة والإرادة ستمكنه من صناعة ثروة.

الناجحون لم يولدوا أثرياء، إنما هناك من بدأ منهم ببيع الفشار والعمل في توزيع الصحف، وهي بمثابة الأعمال ذات الدخل المتدني، ربما يتفاجأ البعض حين يعلمون أن «باراك أوباما» مثلا بدأ حياته ببيع الآيسكريم، فهؤلاء لم يرثوا مالا ولا سلطة من عائلاتهم بل بدأوا من تحت الصفر، فعلينا ألا نعلم أبناءنا بأن ذهابهم إلى المدارس كل يوم سيمكنهم من الحصول على وظيفة دون أن ندربهم على صناعة الحياة، حيث إن الأمر الذي يبقي الكثير متصارعين مع حياتهم هي تلك الأفكار التي ورثوها من آبائهم في طريقة فهمهم وتعاملهم مع الحياة.

الجانب الأهم في هذا الموضوع هو دور الحكومة في تنظيف بيئة الأعمال من الاحتكار والتستر والغش والعمل على تطويرها، كذلك لا بد من مد يد العون ومنح الفرص وتوفير البيئة المساعدة لإنجاح المشاريع الصغيرة وتقديم المستوى اللائق الذي يحمي الفرد ويتناسب مع إمكاناته ومحدودية دخله، وقد نجد في تفعيل الجمعيات التعاونية جانبا من الحل، وهي مطبقة في بعض دول الخليج وتخدم العديد من الأغراض التي تتنوع مجالاتها وتساعد في القضاء على البطالة وتثمر بدورها في حل الكثير من المشكلات.