إبراهيم حلواني
من أبجديات أن تكون رساماً محترفاً أن تبرع في تكنيك الموازنة بين الظل والضوء

عاملان ضروريان لأي فنان لتكتمل رسمته التي يهيئها للعرض على الجمهور

من دونهما ستكون الرسمة مبتورة جامدة لا تحمل روح «الحقيقة»

والأمير خالد الفيصل يبدو أنه تعامل مع قاعة «سوق عكاظ» في زيارته الأخيرة

لمنتدى الصحيفة الذي جرى فيها على أنها صالة لعرض اللوحات الفاخرة

فقد جال فيها وتوقف مراراً برؤيته الخبيرة عند لوحات قد لا تستوقف أحداً

وبنظرته الثاقبة سلط الضوء على ملامح الجمال وحدد مكامن الظلال فيها

في تلك الأمسية أزاح الأمير الرماد من فوق قطع الجمر الملتهبة

رفض بشدة أن يرتبط تاريخ المملكة وتوحيدها بالسيف

وأبان أن التاريخ المكتوب لم ينصف المملكة

وأن به ثقوباً آن لها أن تُملأ بالحقائق

«هذا كلام لا يقبله العقل، بل وُحدت بالاقتناع وقبول القيادة التي أسسها الملك عبدالعزيز».. هكذا احتج.

وعندما يتحدث مسؤول بارز وشاهد عصر مثقف كخالد الفيصل

ويشير في حديثه إلى كتاب (معجزة فوق الرمال) الذي ألفه السوري أحمد عسة

وأن هذا الكتاب -وإن كان لا يلوم مؤلفه- افتقد للغوص في أعماق التجربة الفريدة لتاريخ المملكة

فإنه بما ذكر يلقي الأحجار في المياه الساكنة

ويوجه رسائل لمن ألقى السمع من المؤرخين السعوديين

بأن ما تمت كتابته عن بعض تاريخ المملكة

فعل ناقص وفاعله ضمير مستتر تقديره (قصّرتم)

وأن الوطن بحاجة إليهم لينصفوا تاريخ بلادهم بالحقائق

وهذا بدوره يقودنا إلى التعريج على مادة التاريخ في مناهجنا الدراسية

وما يتم ترسيخه في أذهان أبنائنا من ملامح قد تكون مشوشة لبعض تاريخ بلدهم

وثقتهم بأن كل ما هو مكتوب قناعات ثابتة ومسلّم بها

وإغفال الكتب عن إنجازين رأى سموه أن كتب التاريخ لم تحوِهما

وهما: تأسيس المملكة للجامعة العربية، وهيئة الأمم المتحدة

ما لمسناه من حديث الأمير كان حرقة مفعمة بالوجع

حقٌ لأجيال سابقة وأخرى لاحقة يرى سموه أهمية الالتفات إليه

وكأنما أراد القول: إن لم يُكتب التاريخ ومن كانوا أطرافاً فيه حاضرين أحياء

فهل يُنتظر من جيل لم يعاصره أن يعيد كتابة تضاريسه

حديث مواطن غيور ومسؤول مهتم لا يحدّه إطار مغلق لمسؤوليته

فحدود إطاره مصلحة وطن وتاريخ أمة

وعوداً على بدء، فإن خالد الفيصل رسام ملهم شعر بأن لوحة تاريخ وطنه لم تكتمل كما ينبغي

وأن ما ينقصها بعض ألوان فقط لتظهر في أبهى حلة

فهل من ذي لبٍ يعي هذه الرسالة؟!