أعلنت الهيئة الملكية للجبيل وينبع قبل أيام حجم وقيمة الاستثمارات القائمة التي تقدم لها الحكومة خدمات البنية التحتية وأسعار القيم المخفضة، وتستفيد بطبيعة الحال من أسعار الطاقة والوقود وقلة الضرائب، وهي استثمارات كسرت حاجز التريليون ريال، وهذه قائمة واحدة فقط ضمن مصفوفة الشركات والمصانع العملاقة أسوقها كمثال حي على حجم الاستثمارات والعوائد المترتبة عليها وذلك في نسبة احتساب قيمة الزكاة وضريبة الدخل وكم يجبى من هذه الشركات؟

ضريبة الدخل صدر لها نظام بمرسوم ملكي في 15/‏1/‏1425هـ، الذي نص في المادة السابعة على فرض ضريبة على الوعاء الضريبي للمكلف الذي يعمل في إنتاج الزيت والمواد الهيدروكربونية بنسبة تساوي 85%، فعلى من تطبق هذه الضريبة؟ هل تشمل أرامكو وبقية شركات الزيت الأخرى؟ وكم تبلغ القيمة الإجمالية لهذه الضرائب في هذه الحالة؟.

ينبغي أن تستخدم الهيئة لغة الإفصاح ونشر تقارير مالية دورية فهي من يقوم بتحصيل الأموال من المكلفين، وهي من تقوم مع وزارة المالية بتوجيه دفة هذه المبالغ التي تشمل في ما تشمل الضمان الاجتماعي، لكن ماذا لو زاد هذا المبلغ عن حاجة الضمان مثلا أين يذهب؟ ولو قل عن حاجة الضمان من أين يمول؟ وهل ثمة تشريعات وقوانين مكتوبة في هذا الصدد، أم أن التعامل يتم على طريقة لكل حادث حديث؟

هيئة الزكاة هيئة مالية تجبي الزكاة من عروض التجارة وتنفقها على من يستحق من خلال وكالة الضمان الاجتماعي، وهو الجهاز الذي يحدد من له حق الحصول على هذه الزكاة من عدمه كخطوة ثانية، فما هي المعايير التي يستخدمها وما الثابت والمتغير فيها في ظل المتغيرات الاقتصادية وتموج خطوط الفقر، ولماذا لا يتم تقنين هذه الأنظمة ووضعها تحت الرقابة المالية بدلا من اكتشاف أن هذه القائمة لا تستحق، وأن فلانا دخله كان أكثر من دخل مدير الضمان نفسه؟

لا بد من إعادة تشريع هذه الأمور واستخدام مبدأ الإفصاح والشفافية وتسديد بعض الفجوات الموجودة في متن الأنظمة، وأن يخصص من بين أعضاء مجلس الهيئة مقاعد للشركات وممثلي التجار والمستثمرين، خصوصاً أننا نسمع منذ عشرات السنين عن «قرب» صدور نظام الهيئة الجديد، وعن إقامة مؤسسة مستقلة للزكاة وغيرهما، لكن الذي حصل أن المصلحة تحولت إلى هيئة فقط، فيما بقي النظام الأساسي كما هو عليه عندما كانت مصلحة!.