سيول من الدماء تجري منذ سنوات في شوارع المدينة التاريخية وعواصف من الموت الأسود تخبط كل النوافذ التي لازالت باقية في الجدران، جنون روسي وبطش مريع تتلذذ فيه دولة عظمى وهي تهدم البيوت فوق رؤوس ساكنيها وتهد المستشفيات على أجساد الجرحى والأطباء بضغطة زر واحدة، وعلى الأرض القتلة القادمون من إيران ولبنان والعراق وأفغانستان يبحثون عن كل كائن حي ينجو من القصف الروسي المجنون كي يباغتوه بطلقة غادرة.

سقطت الإنسانية ألف مرة في حلب خلال الأزمة السورية.. ثم عادت لتسقط آلاف المرات بعد الاستقواء بالروس.. وكل ذلك تحت أنظار وأسماع المجتمع الدولي الذي لم يفعل شيئا أكثر من التباكي على الضحايا الأبرياء وهؤلاء لا يحتاجون من يبكي على مأساتهم، فقد جفت محاجرهم من الدموع بعد أن فقدوا الأهل والخلان، بل يحتاجون إلى وقفة دولية أكثر جدية لوقف هذه الهجمة البربرية المسعورة المستمرة منذ عدة أشهر من قبل روسيا، بالإضافة إلى إيران وأذنابها العرب ضد مدينة عظيمة لو تحول تاريخها المضيء إلى إنسان لبصق في وجه كل الخونة التي أوصلوها إلى هذه الحال المرعبة وأولهم دون شك بشار الأسد.

ما تريده روسيا اليوم هو الجنون بعينه، حيث إنها تملك الاستعداد لتسوية المدينة بالأرض ثم تعهد لإيران بأن تجلب سكانا للمدينة من أتباع إيران من عرب وأفغان كي يحكمهم بشار الأسد الذي أصبح مصيره معلقا بقرارات الضباط الروس والقادة الإيرانيين.. هذا (التجريف الإنساني) الذي شهدنا سوابق له في بعض مناطق سوريا لن يقود إلا إلى المزيد من الدم وسيجعل حل الأزمة السورية أمرا أشبه بالمستحيل.

العالم بأجمعه اليوم وليس العرب فقط أمام مسؤولية وقف حملات القتل المريعة في حلب.. لقد تخطت شهوة القتل ادعاءات روسيا بمحاربة الإرهاب بعد أن تورطت موسكو في جرائم حرب مريعة سوف تمتد آثارها دون شك لتشمل كافة دول المنطقة، وسوف تصل إلى أوروبا وبقية دول العالم، واستمرار مأساة حلب دون وقفة جدية من المجتمع الدولي في وجه الغرور الروسي سوف يؤدي حتما إلى عالم من الفوضى المريعة.. أنقذوا حلب ولو بعد فوات الأوان!.