على ذمة إحصائية للقوى العاملة نشرتها جريدة البلاد في الآونة الأخيرة فإن نحو 700 ألف فرصة عمل جديدة تم توليدها في الربع الثالث من عام 2016، ذهب 97.4% منها لغير السعوديين بينما حظي السعوديون بنسبة 2.6% من الوظائف المولدة على الرغم من أن خطط توليد فرص العمل كانت تستهدف العاطلين والمتخرجين من السعوديين، ولكن واقع الحال والمآل يؤكد أن الملتهم الأكبر للفرص المولدة كان هم العمالة الوافدة، مما قد يؤدي بالتالي إلى ارتفاع في نسبة البطالة بين المواطنين من الجنسين وكأنك يا أبا زيد ما غزيت!

لقد استبشر المجتمع بخطة توليد الفرص وأخذت الصحف وغيرها من وسائل الإعلام الأخرى تتحدث عن مئات الآلاف من فرص العمل التي سيولدها الاقتصاد وحركته وأن معظمها سوف يكون من نصيب أبناء وبنات الوطن القابعين والقابعات في دهاليز وظلمات البطالة والإحباط، ولكن الفرص ولدت لتذهب لغيرهم، فما هي الفائدة من عملية الحمل والتوليد إذا كان ناتجها توظيف أبناء الشعوب الأخرى وأين يكمن الخلل في هذه العملية.. وهو خلل ممتد منذ عقود وتدور حوله «جعجعة» صاخبة تحت مسميات السعودة وتوطين الوظائف والمواطن أولاً ثم لا يكون له من الحصيلة إلا فتات الفتات!

إنه خلل عميق الجذور يتحمل الجميع مسألة وجوده وعدم إيجاد حلول له، فالشباب من الجنسين يوجهون قسراً أو طوعاً إلى التعليم الجامعي ليتخرجوا من كليات نظرية لا تؤهلهم لسوق العمل، وما هو موجود من مجالات تعليم وتدريب دون الجامعات لا يرقى في برامجه إلى المستوى الذي يقدم لسوق العمل فنيين قادرين على المنافسة بقوة في المجال الصناعي والتقني، وجميع المهن محقرة اجتماعياً بسبب تدني مستوى أجورها فلم نفعل مثل الأمم المتحضرة التي أعلَت من شأن المهن البسيطة حتى جعلتها موضع تنافس على شغلها من قبل أبناء وبنات تلك الأوطان، والقطاع الخاص يريد أن يأخذ ولا يعطي غير شاكر لنظام اقتصادي لا يفرض عليه دفع ثلث أو نصف أرباحه ضرائب كما هو الحال في العالم الصناعي والمعاهد المهنية والكليات التقنية «حالتها حالة وعيشتها نخالة»، وملايين الشباب من الجنسين يعانون من البطالة وما ينتج عنها من مشكلات نفسية ومخاطر أمنية تكون معالجة نتائجها أكثر تكلفة ومأساوية، والندوات عن الشباب والبطالة يأخذ بعضها برقاب بعض وكل يدعي وصلاً بليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا.. فإلى الله المشتكى في جميع الأحوال.