غياب مفهوم محدد للفوائض المالية وعدم وضع أي تعريف أو قاعدة له أو حتى إجراء محدد ومقنن من قبل وزارة المالية آنذاك، حال دون وضع تدابير مؤسسية للتعامل مع هذه الفوائض والتي كان يطلق عليها مجازا بالاحتياطي العام، وبذلك ظلت مسألة الاستثمار بسندات الخزينة الأمريكية والأوراق المالية والسحب من هذا الاحتياطي للإنفاق الرأسمالي والجاري مسألة مطاطة لا تخضع لقواعد واضحة ومرجعيات محددة، قياسا ببعض البلدان التي فرقت بين احتياطياتها المالية واستثماراتها الحكومية، وبين دور البنوك المركزية ودور الصناديق السيادية والتي ظلت على طول الخط مستقلة عن البنوك المركزية ووزارات المالية.

إقامة مجلس الاقتصاد والتنمية، والحاجة الآنية لخلق مصدر إضافي للإيرادات الحكومية في ظل عدم خلق بدائل إستراتيجية طوال العقود الماضية، أدى إلى تعزيز التوجه بإعادة إنتاج صندوق الاستثمارات العامة وتحويله إلى صندوق سيادي أو شبه سيادي يقوم بالدور الذي ظل ينادي به الجميع طوال السنوات الماضية، والذي كان يفترض أن تودع فيه ما لا يقل عن 5% من عائدات الموارد الريعية، سواء أكانت نفطية أو غازية أو معدنية، بصرف النظر عن وضع الميزانية، وطبيعة الإنفاق الجاري، على فرضية حوكمة هذا الصندوق وسن أنظمته وتشريعاته من جديد بحيث يكون له دور إستراتيجي في تحسين موارد الدولة، والاستفادة من موارد أخرى موجودة ومتاحة من خلال نظامه الجديد، وأتذكر هنا أن منتدى الرياض الاقتصادي قد خصص محورا كاملا قبل عشر سنوات وتحديدا في ديسمبر 2007 تحت مسمى «تطوير إدارة الفوائض المالية وأساليب توظيفها» قدم خلالها دراسة محترمة تم استعراضها في المنتدى وذلك لتحفيز المؤسسات المالية الحكومية على الاستجابة لهذه الدعوات، لكن كالعادة لم يستمع أحد لتوصيات الدراسة شأنها شأن كل الطروحات الأخرى والتي لا يتم التجاوب معها عادة إلا بعد أن يطيح الفأس بالرأس، فلو كسبنا هذه العشر سنوات في عملية بناء القالب المؤسسي وتنمية الجانب الاستثماري، لكان لهذا الصندوق شأن آخر في هذا الوقت بالذات الذي نبحث فيه عن تقليص الإنفاق وزيادة الموارد في الوقت بدل الضائع.