يبدو أن بعض المسؤولين يحتاجون إلى متابعة مستمرة، وهذا ينبئ بخطر على الجهة التابع لها والمتضرر منها الوطن والمواطن، هؤلاء نجدهم بكثرة في الجهات الخدمية، يترززون على مكاتب فاخرة، فيعاني كثر من المراجعين وخاصة الذين لا تسمح لهم أوقاتهم بالمراجعة اليومية لإنهاء معاملاتهم من (بيروقراطية قاسية ممقوتة)، ليست على حق، فما أدري من المسؤول عن بقاء المعاملة أو لم يحضر من أجل توقيعها أسبوعا، فتطلع روح المراجع وهو يتردد، والإجابة سعادته لم يوقع المعاملة ومن هذا يندرج الفساد إلى الموظفين في المماطلة والتسويف لإبقاء المعاملات مدة أطول، بحجة المراجعة والتدقيق، فلو رفع السماعة أحد أحبابه وشفعائه لم تستغرق عشر دقائق ووقعت ثم صدرت إلى الجهة المراد إرسال المعاملة لها، ثم تأتي المعاناة الأخرى بعد الصدور، فلنتخيل أن المعاملة صادرة من جهة في جدة إلى جهة خدمية أخرى في جدة، كم تستغرق لتصل؟! قد تقولون يومين إلى أربعة أيام، وهذا من المستحيلات العشرة، فيقول لي أحد (الملطوعين) والمعانين من إنهاء معاملة له، والله إن معاملاتي وكثر لكي تصل من جهة إلى أخرى تستغرق خمسة عشر يوما (موثق) فالويل إن وُجد هناك نقص في ورقة أو ملاحظة، حتما ستعود كما وردت خمسة عشر يوما ذهابا وخمسة عشر يوما إيابا، ولكي تصل إلى النقطة المبتغاة شهرا، وهكذا، هذه مثل مواعيد المحاكم للجلسات ثلاثة أشهر وما شابه، من المسؤول عن هذا التطفيش، والمعاقبة لمن تكون له معاملة، تبدأ من مقابلة عبوسة ونفسية سيئة من موظف لا يتحمل أن ينهي مسؤولياته، فكأنه نقل مشاكله وأمراضه إلى عمله، والمتضرر نعود ونقول إنه المواطن ثم المواطن فتسوء سمعة الوطن، فلا بد أن يدخل المراجع وقلبه يدق دقات سريعة، عل الموظف أو المسؤول يكون هذا اليوم مسرورا ليتفاعل مع موضوعه وينصفه حقه، وإن كان العكس انقلب من معاملة لا تحتاج إلا يوما واحدا لإنهائها إلى تعقيد وهكذا.

نحن أمة تربت على الدين، فديننا يحثنا على الابتسامة والتسامح والأمانة والصدق والإخلاص، أبحث عنه فلا أجده في بعض المسؤولين ولا الموظفين، إلا إن كانت هناك علاقات وصداقات تنهي طلبه، سمعت قصة في إحدى الدول الأوروبية، حصلت لمبتعث سعودي، أراد الرجوع وإنهاء إجراءات سفره، وتوجه في نفس اليوم لإنهاء أوراقه، وتوقف عند إحدى الموظفات، وتأخرت في الإنهاء، مما جعله يشعر بذهاب الوقت وربما فوات رحلته، وتكلم معها بصورة أكثر جدية، فطلبت دقائق للإنهاء، وبعد الانتهاء ذهبت لمديرها، وخرجت وهي تبكي، ويقول ظننت بأنني من سببت لها شيئا بحديثي، وإذا بها تقول لي أنا آسفة جدا، فخرجت وجاءني المدير، وقال نعتذر لتأخيرك، فقد قدمت الموظفة استقالتها لشعورها بالذنب، أليس من الأولى أن نكون نحن في موقف هذه الموظفة؟ لأننا أصحاب دين يحث على الأخلاق والصدق والإخلاص.

كم أُنفق من الأموال على كثير من أعمال المشاريع التي أحيانا لا تصمد إلا سنة أو أقل، هذا إن صمدت، أين الأمانة والصدق؟ أين من كلف بالأمانة؟ فشوارعنا تعاني، ومشاريعنا متهالكة، وإداراتنا منفوسة، من سوء التدريب والتهيئة النفسية للموظفين، بل إن الاختبارات للمسؤولين تلعب بها المحسوبيات، فلنستيقظ من نومنا، حتى لا نقع في عقوبة الله ومحاسبته، فلن نتقدم وننافس الأمم إلا بالإخلاص والصدق والمسامحة وإنهاء الأعمال بكل همة وتفانٍ.