يـقول الخـبر: إن رجل أعمال وهمياً، نجح بمعاونة ثلاثة مقيمين، في جمع مليار ريال، ومن ثم الهرب بها إلى خارج البلاد، وذلك بعد أن أوقع بأكثر من 1200 مساهم، أوهمهم بأن مؤسسته تقوم بتشغيل الأموال في أنشطة البورصة العالمية عن طريق أسواق الأسهم، قبل أن يغلق المنشأة ويقفل جوالاته ويختفي عن الأنظار، ليكتشف المساهمون لاحقاً بأنهم وقعوا ضحايا لشبكة نصب واحتيال، وأن الكيان الذي كان يستقبلهم فيه لم يكن سوى شقة لأحد المقيمين الذين معه، وبالتعاون مع الإنتربول الدولي تم القبض عليه وإيداعه السجن تمهيداً لتسليمه للجهات المختصة بالمملكة.

هذا الخبر لم ينشر في العام 2003م أيام بزوغ عمليات النصب الكبيرة، حتى نتعاطف مع المساهمين ونبدي لهم الأعذار، بل نشر الخبر قبل يومين فقط، ما يعني بأنها ليست طيبة زايدة بقدر ما هو غباء مستفحل لا علاج منه!

لن أتسرع هذه المرة، وأوجه أصابع الاتهام إلى رجل الأعمال ومعاونيه، بل سأوجهها إلى عموم المساهمين مع إجراء بعض التحريات حول دورهم الرئيسي في إتمام هذه العملية، فعددهم كما هو ظاهر كبير جداً وهو ما ينفي عنهم صفة الجهل ويرجح احتمال أن يكون من بينهم أصحاب شهادات عليا، أيضاً المبالغ التي كان يدفعها كل منهم والتي تتراوح ما بين ثمانمائة ألف ومليون ريال توحي بأنهم لا ينتمون للطبقة البسيطة التي يسهل استغلالها وإنما للطبقة الميسورة التي يفترض أنها متمرسة في مثل هذه المعاملات التجارية وتعمل حساب كل خطوة تخطوها.

كذلك الشقة الصغيرة التي كانوا يترددون عليها كان من المفترض أن تشعل الشكوك في داخلهم منذ البداية لأنه لا يتصور أبدأ أن تكون مقراً لمنشأة تدير محافظ بمئات الملايين، وكان حرياً بهم أن يتقصوا أكثر عن مركزها المالي ووضعها القانوني، وأخيراً وليس آخراً عدد المتهمين في هذه القضية لا يتجاوزون الأربعة وكأني أرى المساهمين أمامي وهم يحملون النصابين على كفوف الراحة ويقدمون لهم كافة الخدمات الممكنة حتى يرضوا عنهم ويقبلوا تشغيل أموالهم!

بعد كل هذه الدلائل الواضحة، أرى أن المساهمين كانوا متساهلين في إيجاد الضمانات الكفيلة بحفظ حقوقهم، وهناك قاعدة شرعية تقول (المفرط أولى بالخسارة)، ولو قدر لي أن أكون يوماً من الأيام قاضياً وعرضت أمامي دعوى مشابهة، لأصدرت حكمي فيها منذ الجلسة الأولى، متضمناً إطلاق سراح المتهمين مع مصادرة الأموال، ورد دعوى المدعين واعتبار أن ما حدث لهم أشبه ما يكون بمن فقد أمواله لأنه لم يحرز عليها وبالتالي تكون السرقة حلالا فيه وفي أشكاله، كما أنني لن أنسى حينها أن أوجه كاتبي بأن يأخذ التعهدات اللازمة على المدعين بعدم إشغال المحكمة مرة أخرى.