درج في العادات الشعبية توظيف استخدام السلاح للترحيب بالضيوف وأثناء أداء بعض الرقصات الشعبية كمظهر من مظاهر البهجة المنتشرة في بعض المناسبات الاجتماعية، بالرغم من أنها تشكل خطرا وقد تصيب أحد الأفراد الموجودين في المناسبة بإصابات بالغة قد تؤدي إلى القتل أحيانا عن طريق الخطأ، كما قرأناه قبل أيام، حيث قام أحد الشباب بتلبية دعوة من زملائه بتقنية النماص أصيب فيها بطلقة طائشة أودت بحياته.

هذه السلوكيات وإن كانت تمثل شكلا من أشكال الأصالة والمظاهر الرجولية المرتبطة بالعادات التقليدية، إلا أن ممارستها بأي شكل من الأشكال تعتبر من الأخطاء الشائعة التي ما زال الناس يعتادون على تكرار فعلها دون رادع، هذا بالرغم من أنه قد صدر عن وزارة الداخلية منذ سنوات قرار يمنع استخدام الأسلحة وإطلاق النار في المناسبات والأعراس، ليضع حدا للكثير من الانتهاكات الأمنية التي راح ضحيتها الأبرياء وقلبت مباهج الكثير من المناسبات إلى مصائب وأحزان لا تحمد عقباها.

يقع على المواطنين جزء من المسؤولية في عدم تكريس الظواهر المثيرة للرعب والخوف والحد من الأصوات المزعجة التي تستخدم للفوضى أكثر من أن تكون تعبيرا عن المباهج والأفراح والتي تمادى المجتمع فيها حتى اعتاد الناس على إزعاجها دون التصدي لها بأدنى فعل يبرر رفضها واستنكارها، حيث لا يوجد ضرورة للتعبير عن الرجولة بحمل السلاح أو إطلاق النار في مثل هذه الظروف.

لا بد من تفعيل مبدأ العقوبة وعدم الاعتماد عليها كأسلوب وحيد حتى وإن كانت من أهم الأساليب الرادعة، إلا أنه لا بد من أن تتزامن مع رفع الوعي الاجتماعي بكافة الوسائل الممكنة لمحاربة هذه الظاهرة، وذلك ضمن الأساليب والسبل التي تحقق التغير الثقافي على النواحي الإيجابية والفاعلة، ومن ذلك مساعدة المجتمع على تجاوز مشكلاته ومساندة الفرد في تغيير أنماط الحياة التقليدية التي اعتاد على التعبير عن ذاته من خلالها، فحينما يصبح الفرد مسؤولا عن تصرفاته سيكون من السهل الوصول إلى قناعته وحينها سيدرك بأن من واجبه أن يمنع نفسه وأقرانه من الوقوع في مثل هذه الممارسات بالبحث عن البدائل المناسبة للتعبير عن البهجة والفرح بعيدا عن الأساليب التي تهدد سلامة الناس واستقرارهم.