يقوم بعض الموسرين الأخيار بوقف جزء من ثرواتهم وأموالهم على أعمال الخير، كأن يقوم الواحد منهم ببناء عمارة أو برج سكني إما بهدف إسكان محتاجين فيها بلا مقابل، أو بمقابل رمزي لمقابلة أعمال الصيانة ونحوها، أو بتأجير تلك الأوقاف الأهلية وصرف ريعها -حسب شرط الواقف- على مجالات خيرية، وكانت تلك الأوقاف تحصل على ترخيص رسمي من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف الدعوة والإرشاد، وربما يستمر حصولها على الترخيص من الجهة التي ترتبط بها حسب النظام الجديد للأوقاف، وكان ينبغي الاكتفاء بذلك الترخيص إلا أن مكاتب العمل تطلب من كل وقف الحصول على سجل تجاري، فإذا تحقق لها هذا الشرط وطلب صاحب الوقف حراسا أو عمال نظافة وصيانة اشترطوا عليه نسبة سعودة قد تذهب بجزء من غلال الوقف وريعه الذي يوظف أصلا في أعمال البر.

وكان النظام نفسه مطبقا على أوقاف عين زبيدة ولكن المشرف عليها راجع وزير العمل طالبا استثناء أوقاف العين من مسألة السجل التجاري وسعودة الحراسة والنظافة فاستجابت الوزارة لطلبه وتم الاكتفاء بالترخيص الرسمي الصادر لأوقاف العين دون الحاجة لتراخيص تجارية أو بلدية، وعليه فإن العديد من نظار الأوقاف والواقفين لها أو ذرياتهم يأملون في أن تعامل أوقافهم معاملة أوقاف عين زبيدة لأن هدفها واحد، فكل ريعها مخصص لأعمال الخير باستثناء ما يستقطع للمصاريف الإدارية والصيانة الدورية، وهي ليست مؤسسات تجارية ربحية حتى يطلب منها سجلات تجارية وسعودة لا سيما أن تلك الأوقاف لا تجد محليا من يقوم بأعمال النظافة والحراسة، وإن وجدت فإنها قد تصرف جُلَّ دخلها على هذه الأعمال فتكون هذه المصارف على حساب ما سيخصص لأعمال البر والخير، وما دام أن الوجه التجاري الربحي قد انتفى من نشاط الأوقاف الأهلية وأن مواردها مخصصة حسب شرط الواقف للأعمال الخيرية، فلعل من المصلحة دراسة الاكتفاء بالتصريح الرسمي الصادر لها بمزاولة نشاطها دون إرهاقها والقائمين عليها بطلبات جديدة قد تؤدي إلى انصراف الموسرين عن القيام بتخصيص جزء من ثرواتهم لبناء أوقاف أهلية خيرية، فيندثر مورد مُهم من الموارد الإسلامية والإنسانية التي طالما وظفت على مدى قرون في مساعدة أسر فقيرة وطلاب علم غرباء وعلاج مرضى. ولعل معالي وزير العمل والتنمية الاجتماعية يوجه بدارسة هذا الأمر أسوة بما وجه به من قبل بالنسبة لأوقاف عين زبيدة، وله الشكر إن فعل.