إبراهيم عقيلي (جدة)
كشف أستاذ أمن المعلومات الدكتور خالد عدنان عيسى عن استهداف إلكتروني منظم تتعرض له المملكة، خاصة في موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)، إذ تشير المعلومات إلى أن هناك ستة آلاف حساب في (تويتر) موجهة للهجوم على السعودية؛ ذلك ما أعلن عنه مؤتمر الأمن والإعلام الذي نظمته أكاديمية نايف للأمن الوطني في 2015، وتقوم هذه الحسابات بزرع المشكلات وزعزعة الأمن، ويوجد ما يقارب أربعة آلاف حساب تقوم بإعادة نشر التغريدات الصادرة من هذه الحسابات. وفي ٢٠١٦ هذا الرقم تضاعف كثيرا وتجاوز العشرة آلاف حساب بل وأصبح هناك مئات الآلاف من الحسابات الوهمية التي تدار من قبل نفس الأشخاص.

واعتبر العيسى أن (تويتر) رغم أنه يملك الكثير من المزايا إلا أننا نسجل عليه الكثير من العيوب، فمن أهم عيوبه أنه من السهل لأي شخص أن يقوم بإنشاء حساب، مؤكدا أن إدارة تويتر تقوم بشكل مستمر بقفل وإلغاء الحسابات المسيئة والوهمية، لكن المشكلة تكمن أن هذا الحل يعتبر عاملا مساعدا ليس إلا، ولا يستطيع القضاء على جميع الحسابات المخالفة.

ويتحدث العيسى عن الإحصائيات المعلنة في 2016 فيقول: «بحسب إحصائية ٢٠١٦، فإنه يوجد أكثر من ١.٣ مليار حساب في (تويتر)؛ ١٠٠ مليون حساب تستخدم بشكل يومي. فحتى إن كانت إدارة تويتر قادرة على متابعة هذا الكم الضخم من الحسابات، فإنه بعد إقفال الحساب يستطيع هذا المسيء إنشاء حساب جديد في مدة لا تتجاوز دقيقة واحدة، فهناك ما يقارب ١٣٥ ألف حساب جديد يوميا.

وليس من المنطقي حجب أو إغلاق موقع مثل (تويتر) الذي يقدم خدمات رائعة، وكما يقال لا نستطيع أن نمنع بيع السكين في السوق لأن أحدهم استخدمها في جريمة قتل، بالإضافة إلى أن الحجب لم يعد مجديا الآن فأغلب المستخدمين أصبح يتجاوز الحجب بسهولة تامة.

وطرح العيسى عددا من الحلول، وأهمها التوعية من خطر هذه الحسابات وأكاذيبهم، ومواجهة الحسابات الوهمية بايجابية، «إذا واجهك إحدى هذه الحسابات قم بحجبه والتبليغ عنه في تويتر (report) وهي عملية جدا سهلة لا تستغرق ثواني. فإدارة تويتر تقوم بالنظر في هذه البلاغات ولا تهملها كما يمكنك إبلاغ الجهات الأمنية في بلدك عن الحساب وعما يفعله. وأيضا تحذير من هم حولك من هذا الحساب».

ويضيف العيسى بأن هذه الحسابات تقوم باختلاق القصص وتزوير الحقائق ثم تقوم بإغراق الهاشتاقات بهذه الرسائل وتقوم بتكرارها عبر معرفات وهمية، ثم تقوم بإعادة صياغة تغريدات أخرى تدور حول نفس الفكرة، لكي يقوموا بإيهام المستخدم أن هناك شريحة كبيرة تحمل نفس الفكرة وبالتالي فإن المستخدم العاقل يحجم عن إبداء رأيه الصحيح خوفا من العدد الكبير المخالف. وإيهام الناس أن الأغلبية تحمل نفس الفكرة الخاطئة، وفعليا قد يكون شخصان اثنان هما من يقفان خلف هذه التغريدات ويستخدمان عددا هائلا من المعرفات الوهمية لكسب الزخم.

يقول أحد الباحثين إنه تم رصد بعض الحسابات التي تقوم بنشر ٩٠ تغريدة مسيئة للسعودية في الدقيقة الواحدة بطريقة ممنهجة.

ويؤكد العيسى على أن مواقع التواصل الاجتماعي عموما و(تويتر) خصوصا أصبحت من أهم وسائل تلقي المعلومة، وهذه المعرفات الوهمية تقوم بنشر الأكاذيب التي تسبب بضعف المصداقية في مثل هذه المواقع وهذا المنحى الخطير قد يسهم في إضعاف وعي الناس بالواقع والانجراف خلف الشائعات الخاطئة.