يُروى والعهدة على الراوي. أن كاتبا كبيرا وقف بسيارته عند إشارة مرور. ووقفت إلى جواره فنانة وراقصة شهيرة بسيارتها الأحدث صناعة. والأبهر فخامة. فنظرت إلى يمينها وعرفته. فتحت زجاج نافذة السيارة من جهته. وقالت: الأديب الكبير. الكاتب الخطير. راكب عربية قديمة مدغدغة. معقولة؟ فردّ عليها: (شوفي الأدب عمل فينا إيه. وقِلّة الأدب عملت بيك إيه).

منذ الغد يلتقي في الرياض أدباء للمشاركة في مؤتمرهم الخامس. ولستُ بصدد مناقشة من هو الأديب. ومن الأجدر بالحضور. ولا استعادة ما دار من نقاش عن اتهام الأكاديميين بالهيمنة على المؤتمرات. إلا أني مؤملٌ خيرا أن نخرج بتوصيات عملية منسجمة مع رؤية المملكة 2030.

الأديب مبدع. لكنه ليس صانع معجزات، يمكنه أن يؤسس بإبداعه مساحات لحرية الفنون. ويفتح الأبواب لأجيال لاحقة أن تراكم التجارب. دون وصاية. وإن سلّمنا بالأبوية؛ كونه لا ثقافة من غير آباء شرعيين أو غير شرعيين.

بالطبع بعض الآباء تقليدي في معرفته وأدبه. ويجنح إلى أن يكون من حراس الفضيلة. وهذا لا يسلبه وصف أديب. ولا يمنعه حقه في الحضور والمشاركة. إلا أن حضارية الأدباء التقليديين تتمثل في قبولهم بالأصوات الحداثية. وتسليمهم بمهارة وإبداع الأجيال الشابة إبداعا متجاوزا ناجحا في خروجه من دهاليز الأدلجة، وأنفاق المذهبية والطائفية.

مؤشر النجاح لمؤتمر الأدباء ونحن في لحظة تحول مفصلية. أن يتحقق مكتسبات لا أن نخرج بتوصيات ربما ينطبق عليها في الغالب. قول المسبّح لحبات السبحة (الحقي خواتك. الحقي خواتك). وأعان الله الحريصين على سماع جميع أوراق العمل.

وطننا الحبيب بحاجة إلى كل مكوناته. والأدباء حظهم عاثر في كل البلدان. إلا أن اعتماد الدولة أخيرا هيئة للمثقفين. يبشر بالخير إن هي فُعلت بصورة مواكبة للتطلعات الواقعية.

ما يحتاجه الأديب أو المثقف نقابة أو جمعية ينتمي إليها. يدفع رسوم عضوية. وينال بطاقة تخوله من الشراكة الفاعلة دون صخب. وتؤمن له قوته وعلاجه.

وفي ظل الهيئة لن نكون بحاجة إلى مؤسسات كبيرة نتاجها صغير. بل مظلة مدنية وإن كانت صغيرة. لها نظام مرن يجمع الكل دون تفاضل إلا بالإبداع. ويحفظ للأديب كرامته. علمي وسلامتكم.