الضحك أصبح وأضحى وأمسى عملة نادرة، والابتسام بات عملة مضروبة على «أول» إخواننا الطيبين المصريين و«أول» جاءت من الكلام وليس من كرة «الأدم». بل صار السرور وهو أخو الحبور أندر من لبن العصفور طبعا ما عنده لبن ولا هم يحزنون ويدوب يبيض.

الضحك يستميل الألباب والابتسامة تفتح الأبواب وكم من ملحة عابرة للقارات أو فقط «شوية» سنتيمترات أسهمت في تلطيف أجواء مباحثات متوترة، وكم نكتة من الوزن الثقيل أو حتى الخفيف، أسهمت في الوصول إلى حلول كانت مستعصية؛ والسبب كانت مواقف شخصية لا غير «ومين فينا يغلب الثاني أكثر»، هذا عن الابتسام وحلو الكلام، وهذا في أكثر الأحيان حلم من الأحلام، أما السائد في هذه الأيام فلا يحتاج لشرح أو كلام يكفي أن تفتح التلفزيون وتسمع الأخبار من هنا وهناك ليقشعر جلدك وتقطب حواجبك من هول ما ترى وتسمع، أولادنا شيبوا قبل الأوان. يا هووو أنتم يا عالم يا غاويين نكد وقاتل ومقتول والقضية ضد مجهول، أما للعقل فسحة، أما في القلب مكان للرحمة، أما في هذه الزحمة خبر يسر الخاطر تعبنا وكلينا «خفوا شوية علينا»، هذه المشاعر تداعت من هول ما نرى ونسمع. حتى المسلسلات الخليجية والعربية وأضف إليهما بكل فخر واحترام مسلسلات الأتراك فهي قد فاقت المسلسلات الأخرى، وبكل عنفوان حكايات المؤامرات التي تعشش في كل ركن من أركان تلك القصور، وهي دعاية غير لطيفة قدمت ببلاش لمن يريد أن يتحدث عن الإرث العثماني وغيره من الحكايات الصحيحة أو المفبركة فهي «جنازة يشبع فيها لطم»، عموما الهم والغم أصبحا كبعض الأصدقاء ثقيلي الدم عندما يأتونك من غير موعد ويتوقعون منك أن تقابلهم بابتسامة عرضها لا يقل عن شبر، وطبعا هذا مستحيل عضويا وإحساسا، ونتمنى أن تفعّل هيئة الترفيه سريعا، نريد أن نتحرى البهجة، وفي يوم من الأيام «تهدأ الجراح وتنام» على قول عبدالحليم حافظ نتمنى أن نتساءل نحن والعائلة أين سنذهب هذا المساء لكي نضحك أو حتى نبتسم فقد كلّت القلوب وملّت. حتى الضحك صار صعبا نريد يا جماعة يوما نموت فيه من الضحك.