أخيراً أصدرت وزارة الصحة نظاماً أو تعليمات تحذر من القيام بهز الأطفال الرضع أو من هم في حكمهم هزاً مؤذياً بحجة مداعبتهم حتى لو صدر ذلك الهز من أحد الأبوين، مبلغة المؤسسات الصحية بوجوب تثقيف الأسر بالأضرار المحتملة الناتجة عن عملية هز الأطفال، مُجرِّمة العملية نفسها في حالة نتج عنها حصول أضرار للطفل المهزوز بعنف، وذلك حسب ما نشر في جريدة مكة المكرمة بتاريخ 29/‏1/‏1438هـ. وكنت قد انتقدت في مقال نشر في هذه الجريدة قبل فترة من الزمن هذه العادة السيئة المتمثلة في قيام أقارب أو معارف الطفل بهزه بعنف أو قذفه في الهواء وتلقيه وهو يهوي من علٍ، ثم إطلاق الضحكات على ما اعترى الطفل من هلع غريزي أثناء هبوطه، حتى إذا اطمئن على مصيره تبسم أو ضحك ببراءة، ليظن من قذفه في الهواء أن الطفل سعيد بتلك اللعبة الخطرة، مع أن هناك احتمالاً لانزلاق الطفل وارتطامه بالأرض الصلبة وإصابته بارتجاج في المخ أو كسور بالغة أو ما هو أكبر من ذلك، ولكن بعض من قرأوا المقال وصفوا ما فيه بالمبالغة!

وعندما ولد لي أول طفل واسمه أحمد حاول أحد أقاربه أن يلاعبه لعبة القذف في الهواء فهجمت عليه ومنعته من إتمام لعبته، فلم يعجبه صنيعي وعلق على موقفي قائلا: كل أولادنا وبناتنا قذفناهم وهززناهم ولم يحصل لهم شيء وقد كبروا مثل العفاريت، فأجبته: إن ولدي ليس بجنِّي ولا عفريت!

وعندما أتأمل سلوك بعض أفراد المجتمع وتصرفاتهم المستعجلة واندفاعاتهم في أقوالهم وحركتهم وما توحيه أفعالهم من تصرفات غير متزنة، أقول في نفسي: لعل هؤلاء ضحايا للهز العنيف الذي قد يكون أثر على أدمغتهم الطازجة، فهم ضحايا لمن هزهم حتى رَجَّهم، فهم في طفولتهم مهزوزون وبعد نضجهم مرجوجون!

وعلى أية حال، فإن خطوة وزارة الصحة وإن جاءت متأخرة إلا أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، ومن الضروري أن تصمم الوزارة برامج إعلامية متنوعة لإيصال رسالتها إلى الأسر والناس جميعاً بما تمثله عملية هز الأطفال بعنف أو ملاعبتهم بطريقة خشنة كقذفهم في الهواء ونحوه من مخاطر جمة، وأن تستمر حملة التوعية لأسابيع أو شهور، وأن تستخدم في إيصالها جميع الوسائل الإعلامية الحديثة، فلعل المجتمع يفيق ويدرك أن ما يتم بحسن نية من هز للأطفال قد يرقى لدرجة جريمة الإيذاء التي يعاقب عليها القانون.. لو كانوا يعلمون!.