صدق المثل القائل «الغريق يتعلق بقشة» أي مهما بدت ضعيفة وواهية الوسيلة التي يتأمل الإنسان أن تنقذه من حاله السيئ فهو سيأخذ بها بدون التفكير بالعواقب والاعتبارات المضادة لهذا الخيار، وهذا يفسر لماذا عبر التاريخ وفي كل الدول والطوائف، الأقليات المضطهدة دائما تتحالف مع الأجنبي الذي يريد غزو بلادهم، وهذا ما سهل للمسلمين بسط سيطرتهم على شبه الجزيرة الأيبيرية «الأندلس»، حيث تحالف اليهود معهم ومهدوا لهم لأن اليهود كانوا أقلية تتعرض للاضطهاد تحت الحكم المسيحي، وفي قلب العالم العربي والإسلامي كان أكبر ما سهل الغزو المغولي هو تحالف أقليات مضطهدة معهم، وبالطبع لما دخل المغول لم يفرقوا في القتل والتدمير بين الطوائف. العبرة التي تفيدنا بها هذه الحقيقة هي أن أفضل وسيلة لتحصين كل الفئات بأي بلد من التعلق بالخارج وتأمل أن تنقذهم من حال الاضطهاد هي؛ المساواة والعدل والحرية وعدم الاضطهاد، وهذه عبرة أساسية هامة بشكل خاص بالنسبة لقضية حقوق المرأة في العالم الإسلامي؛ حيث إن هناك مزاعم متكررة بأن جهات معادية للإسلام والمسلمين هي التي تقف وراء دعواتها، وإن كان المنصفون من التيار المعارض لحقوق المرأة لا ينكرون وقوع مظالم كبرى على النساء في المجتمعات الإسلامية، والحقيقة أنه لا توجد جهات معادية تحرك النساء كالدمى كأنهن بلا عقل للمطالبة بالعدل ورفع الظلم والاضطهاد والحرمان من الحقوق المدنية والإنسانية الأساسية التي كفلها الإسلام لهن، تماما كالرجال الذين يطالبون بحقوقهم، مع فارق أن الرجال يمكنهم الاستقلال عمن يظلمهم ومقاضاته وسجنه بينما النساء لا يمكنهن ذلك، لكن هناك أفرادا يستغلون الاضطهاد الواقع على الفتيات ويخدعونهن بغرض تقديم المساعدة، منتهزين تخوفهن من اللجوء لدور الرعاية لسوء المعاملة فيها وإجبارها لهن على العودة لمعنفيهن، والسيكوباتي يوهمهن بأنه سيتولى إجراءات إخراجهن من البلد ولجوئهن لدول أجنبية كأنهن لاجئات سياسيا، إما ليسحب منهن الأموال بدون مساعدتهن بشيء وتنتهي الخديعة عند هذا الحد، أو قد يصل الأمر لحدوث الأسوأ، فالسيكوباتيون هم الذين عندما يرون إنسانا في معاناة وحال هش وبدل أن تنتابهم مشاعر التعاطف والرحمة وإرادة المساعدة يتجه تفكيرهم إلى كيف يمكنهم استغلال هشاشة وضعه للحد الأقصى ليكسبوا منه، ولو أدى ذلك لمقتله، فهم ليس لديهم أدنى ضمير أخلاقي ولا شعور بالرحمة، وأهم ما يمكن به تحصين الفتيات من هؤلاء السيكوباتيين ومن الهروب من البيوت بالعموم هو إقرار الأنظمة والثقافة التي تنصفهن وترفع الاضطهاد والمعاناة عنهن.