أنس اليوسف (جدة)
لم يتوقع الشاب عبد العزيز الحميدان أن دراسة أربع سنوات في الهندسة الميكانيكية في الولايات المتحدة ستنتهي به طاهيا في أحد الفنادق الفارهة في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، ويستذكر الحميدان شغفه بالطبخ منذ الصغر، إذ كان يقضي وقتا طويلا بجوار والدته ومنذ ذلك الحين بدأ ولعه بالطهي.

اقتحام عالم الطهي مع الحميدان بدأ منذ أن كان مبتعثا خارج المملكة،إذ اضطر أن يطبخ لنفسه، خصوصا عندما يشتاق للأكلات المحلية، ذاع صيته في أوساط الطلاب السعوديين في مدينة ريتشموند، وتوالت عليه الطلبات بأكلات شعبية مختلفة، حتى جاءه اقتراح من أحد زملائه بتصوير نفسه أثناء الطهي وبثها عبر اليوتيوب ليتفاجأ بأعداد مشاهدات عالية تجاوزت المئة ألف في عام 2012، الأمر الذي رسخ فكرة الطهي في عقله، وأن تتحول إلى مهنة بعد أن كانت هواية خاصة عندما تتالت عليه طلبات المتابعين بتحضير أطباق خاصة، فقرر بعد هذه الشهرة الوقتية التوقف عن رفع المزيد من مقاطع الطبخ في اليوتيوب للتفرغ لإكمال دراسته الجامعية.

عاد الحميدان للبلد بشهادة جامعية وكان هدفه الخفي أن يمضي قدما بالعمل في مجال الطبخ، وأخذ هذه الهواية لمستوى الاحتراف بشكل رسمي، وبادر بتقديم نفسه لأحد الفنادق للعمل مع فريق الطباخين، ونجح في المهمة باقتدار وإعجاب من رئيس الطباخين، خصوصا وأنه يتقن عمل الأطباق المحلية بجودة عالية وهو أمر صعب إتقانه من طهاة غير سعوديين.

أمضى الحميدان أكثر من ثلاثة أشهر في وظيفته الجديدة، ويقول:«إن شغفي بالطبخ هو ما جعلني أفكر جديا في هذه المهنة، كوني مهتما بالمجال وأعرف خفاياه فستكون مهمة الإبداع أسهل في المجال الذي تعشقه، للأسف بعض أفراد المجتمع لا يعترفون بهذا العمل بالرغم من أن الرواتب التي يتقاضاها الطهاة المحترفون مرتفعة، المجال واعد ومليء بالفرص للشباب السعوديين وعليهم القيام بالمبادرة وعدم الالتفات للآراء السلبية».