أثارت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي السيد جون كيري بعد مباحثات أجراها في سلطنة عمان تُوجت بلقاء مع السلطان قابوس، سلسلة من ردود الفعل ذهبت في محتواها بين التعبير عن المفاجأة والرفض وأخرى مرحبة ورأت فيها خطوة على الطريق الطويل لوقف الحرب التي تحولت إلى مسلسل من المآسي.

مبادئ التفاهمات التي أعلن كيري أنه توصل إليها مع موفدي جماعة الحوثيين إلى مسقط (وعبر الهاتف مع أمين عام المؤتمر الشعبي العام في صنعاء)، لم تخرج في سياقها الموضوعي عن الرغبة المتوقعة عند الجميع في وقف العمليات العسكرية والبدء في حوار حول الترتيبات المستقبلية، كما جاء في خريطة الطريق التي قدمها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ بعد أن صاغتها الرباعية (المملكة العربية السعودية، دولة الإمارات، الولايات المتحدة وبريطانيا)، ومن السذاجة الحديث عن أن الوزير يبحث عن تحقيق منجز في اللحظات الأخيرة من فترة عمله لأن هذا التحليل يندرج تحت بند الخفة السياسية.

إن توقف هذه الحرب صار أمرا حيويا ومطلبا عاجلا إذ لا تقوى المنطقة التي تواجه العديد من المخاطر والاحتمالات المفتوحة أن تستمر في تحمل آثارها المستقبلية، ومن المفيد إعادة التحذير من حالة الفراغ التي ستلي توقف الحرب مهما كانت الجهود والنوايا لأن البنى العسكرية والأمنية قد تم تدمير قوامها ودخلت إلى تكويناتها أعداد كبيرة غير مؤهلة، وصار من المؤكد أن إدارة الدولة في المرحلة الانتقالية ستحتاج إلى تدابير لن تقوى عليها أي قوى محلية بدون مساعدة خارجية.

الاتفاق الذي تم التوصل إليه لوقف (العمليات العسكرية) يفتح آفاقا واسعة أمام تفاهمات يجب الالتزام بها، وعلى الأطراف اليمنية المحلية؛ وتحديدا (جماعة الحوثي)، إدراك أن علاقات اليمن بجيرانها الخليجيين وتحديدا المملكة العربية السعودية يجب أن تكون حجر الزاوية في ارتباطات اليمن الخارجية وليس ذلك إلا من منطلق المصلحة الوطنية ولا ينتقص هذا من سيادة البلاد ولا يضع حجرا عليها في إيجاد علاقات مع كافة الأقطار؛ شريطة ألا تكون مبينة على أساس خلق ساحة محلية للتأثير على أمن واستقرار الجوار.

السلام المستدام هو ما يجب أن ينشده اليمنيون، وعلى المعترضين على أي محاولة للتوصل إلى وقف الحرب أن يرتقوا أخلاقيا ووطنيا لإتاحة فرصة مهما كانت قلة حظوظها في النجاح، كما أنه من الضروري إعادة تذكيرهم بأن الدول لها مصالح وطنية تضعها في المقدمة عند اتخاذ القرار وليست جمعيات خيرية للرعاية.

يطالب اليمنيون من أشقائهم في مجلس التعاون العمل السريع لإنهاء الحرب، وأتمنى أن يسهم بصورة أكثر فاعلية، وأن يكون حضوره واضحا وتواصله مع الجميع بدون قيود ولا شروط، فاليمني البسيط في الداخل والخارج قد بلغ عنده الإنهاك حدا لم يعد من الجائز إنسانيا تجاهله، وحتما فإن التعاون بين الرياض ومسقط وأبوظبي يمكنه الدفع نحو إيجاد تسوية تسمح بالتقاط اليمنيين لأنفاسهم، وهذه العواصم الثلاث قادرة على ضمان الخطوات الواجب تنفيذها لمصلحة الشعب اليمني.