كُل ميل عن شرع الله تعالى في الحقوق والواجبات فهو الهلاك والدمار للأفراد والجماعات والشقاء في الدنيا والآخرة قال سبحانه وتعالى (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم).

وولاية الرجل على المرأة وقيامه عليها ثابتة بالقرآن والسنة وتفضيل جنس الرجال على جنس النساء هو لما أوجبه على الرجال من الإنفاق على النساء ولا يعني ذلك أن كل رجل أفضل من كل امرأة، فكم من امرأة أفضل من ألف من الرجال في العلم والعمل الصالح.

وهي ولاية رعاية وحماية وإكرام، فولي المرأة هو القائم على أمرها وخدمتها والمسؤول عنها.

وهي ولاية ثابتة لا تتغير بتغير الزمان ولا بتقدم السن أو استقلال النساء بمعاشهن فطبيعة المرأة لا تختلف وحاجتها للولي لا تتغير. وهي مسؤولية وأمانة فمن قام بحقها فقد حفظ الأمانة ومن ضيعها فهو مفرط.

ومن الرجال من لا يحسن الولاية ويجعلها أداة تسلط واستبداد عن هوى أو جهل فيجعل ولايته على زوجته وقريباته أداة ظلم وأكل للحقوق، ومثال ذلك أب يعضل بنته فلا يزوجها الكفء لها أو يُكرِهها على الزواج ممن لا تريد، أو أخ يفعل ذلك بأخته أو يتسلط على ميراث أمه وأخواته ويتصرف فيه بدون وجه حق، أو زوج يعلق زوجته أو لا يعطيها حقوقها، أو زوج يمنع مطلقته من أولادها انتقاما منها، أو رجل يغصب مال امرأة من وظيفة أو إرث أو هبة أو تجارة. فإذا فعل رجل ذلك برعيته من النساء وجب على القاضي والقضاء نزع ولايته عليها فيصبح لا سلطان له عليها ولو كان أقرب الرجال إليها. وكل هذه الأمور وغيرها من قضايا الأحوال الشخصية والتركات من اختصاص قضاة المحكمة وعليهم الانتصار للشرع والمرأة والأسرة من كل استبداد ذكوري ليستقيم المجتمع وينفذ شرع الله، فما من قضية يتسلط فيها أولياء النساء عليهن بظلم إلا ولها علاج في الشرع الحكيم وإذا وقع ظلم على المرأة ولم تنصف من ظالمها فمرد ذلك غالبا إلى أمرين، إما المرأة نفسها حين سكتت عن حقها المشروع بجهل أو خوف أو قهر أو ظلم، وإما القاضي الذي لم ينصفها حين رفعت شكواها إليه. ولذلك نطالب مؤسسات الدولة الاجتماعية والأمن والقضاء بسرعة ودقة معالجة الأمرين.

وعلينا أن ننتبه إلى أن الدعوة لإسقاط ولاية الرجل على المرأة بسبب ظلم بعض الأولياء هي دعوة لتعميم الظلم على المرأة لأن الرجل إن فقد السلطة على أهل بيته وكفت يده عن رعايتهم وكفايتهم وحمايتهم صاروا نهبا لكل فاسق وفاجر وفقدت المرأة أهم ما يقدمه لها الرجل وهو الحماية والرعاية والعشرة الحسنة بالمعروف.