حسب استفتاء لأكاديمية دلة للعمل التطوعي؛ 60.2% من السعوديين لم يسبق لهم المشاركة بأي نشاط تطوعي رغم أن الاستفتاء وسع مفهوم النشاطات التطوعية لأوسع مدى، إذ شملت إحياء مكارم الأخلاق، المواطنة، الرياضة، الصحة، التعليم، والبيئة «الوطن ‏10 نوفمبر/‏2016» وهذا رغم كون الاستفتاء جرى عبر موقعها الذي يفترض أن غالبية مرتاديه لديهم ميول للعمل التطوعي بالأساس لكي يدخلوا موقعا مختصا به، ومع هذا كانت غالبيتهم لم تشارك قط بأي عمل تطوعي، وهذا في واقع حضاري مستجد لا يقوم فيه أهل المدن بنشاطات ذات طبيعة مساعدة للآخرين تتجاوز العائلة النووية، فلا عجب أن تبرز ظواهر تدل على سيادة النزعات الأنانية؛ كنمط الحياة الطفيلي على حساب الآخرين كما في ظواهر النصب والاحتيال والمساهمات الوهمية، والفساد المالي، والبطالة الاختيارية والعيش على نفقة برامج الدعم المالي للدولة أو انفاق الوالدين، وأيضا ظواهر التخلي الأسري كما في التخلي عن رعاية الآباء والأجداد وكثرة الزيجات والطلاق وعدم الاهتمام بتبعات ذلك على الأبناء، الذين لا يحظون بالرعاية النفسية والعاطفية ناهيك عن المادية المناسبة فيضيعون، فالنشاطات التطوعية يجب أن تكون جزءا أساسيا من النظام التعليم ويتم تدريب وتعويد الطلاب عليه منذ الابتدائية ليصبح تجاوز «الأنا» نمطا سائدا في شخصياتهم فوق ما لهذا من منفعة واقعية على كل المجتمع ويخفف من العبء على مؤسسات الرعاية الحكومية، وفي بعض الدول الغربية لا يتخرج الطالب من التعليم الثانوي حتى ينجز عدد ساعات معينة من العمل التطوعي، كما أن العمل التطوعي هو جزء أساسي من منظومة العقوبات البديلة وهي لا تكون فعليا بمثابة عقوبة إنما تكون بمثابة مساعدة لمن اقترف أنواع المخالفات الناتجة عن قصور في نضجه الفكري والنفسي والأخلاقي والسلوكي والروحي العميق لكي يصحح أنماطه وشخصيته ومسار حياته، كما أن النشاطات التطوعية تعتبر الغراء واللحمة التي تساعد على تماسك المجتمعات بخاصة تحت الضغوط، التي عادة ما تؤدي لتصدعها، إن لم تكن هناك ثقافة سائدة من الاهتمام بمصلحة ورفاه الآخرين، كما أن سببا أساسيا لإقبال الشباب الحديث التدين بشكل خاص على الالتحاق بالجماعات الإرهابية هو أنهم يشعرون بالرغبة في نفع المسلمين كنوع من التكفير عن القصور وأخطاء الماضي وفي نفس الوقت كنوع من القربات إلى الله ومعروف أن نفع الناس مقدم بالأفضلية والمثوبة على عبادات النافلة، ولأنه ليس في خلفية ثقافتهم وخبراتهم مجال غير العمل الصدامي العنيف كنشاط تطوعي، فهذا يقودهم للجماعات الإرهابية.