لو سألنا لماذا أنشئت هيئة مكافحة الفساد؟، ودققنا لكي نصل إلى المسببات التي دعت الدولة إلى إنشائها، وهل يعتقد أنه بإنشاء هذه الهيئة سينتهي الفساد، أو سيقضى عليه؟، الجواب كلا، فلذلك لو قضت هيئة مكافحة الفساد أو قبضت على خمسين بالمائة من الفاسدين، سيبقى خمسون بالمائة الآخرون، الذين سيكونون كالتفاحة الفاسدة مع أقرانها الصالحات، نسمع كثيرا فصمت آذاننا من كثر ما نسمع بأن هناك فسادا في المكان الفلاني وهناك وهناك.

ونحن لا نعلم بأن القضاء على الفساد وجز جذوره لا يكون بهيئة تشريعية أو سلطوية، وإنما يكون بقيم وأخلاق ومبادئ وضمير وحب وإخلاص المواطن لوطنه، فإذا انعدمت الروح الوطنية أو ضعفت، فلا تسأل عن الفساد والمفسدين، وقبل هذا كله الوازع الديني وقوة العقيدة الإيمانية التي تدل صاحبها على تحكيم العقل والتبصر بالأمور الإيجابية التي تكفل حق الوطن وأبناء الوطن.

مؤلم جدا أن تدخل أو تحاول الدخول إلى الجهات الخدمية، فتفاجأ بأن من يراجع ويقدم أوراق محلات المواطن والتي افتتحت باسمه، لكي يعيد افتتاحها بعد إغلاقها هو غير السعودي، بل يؤخذ معه ويعطى على عملية الافتتاح أو عدمه، وفي النهاية يفتح المحل كمهلة دون الطلب من صاحب العمل أن يراجع ليعاقب أو يمنع هذا المراجع المتستر عليه، فهذه علامة الاستفهام على مثل هذا التصرف، حيث حدث هذا أمام ناظري، فالمواطن المتستر فاسد، والسامع لمراجعة افتتاح المحل، وقدوم غير السعودي فاسد.

هذه الأفعال التي تفعل سواء في الشارع أو في المحلات التجارية أو في الجهات الخدمية أو غيرها، تجعل من يحب الوطن يتأذى من هؤلاء الذين يتكلمون عن الفساد وبأنه شر، وأن حب الوطن وخدمته شرف، ولكن هيهات هيهات لأفعالهم.

ولكي نقضي على هذا الفساد، وما المثال السابق، إلا واحد من عدة أمثلة للفساد، لذا لا بد أن يكون لدينا فهم ووعي وسعة مدارك بأن الوطن أغلى من النفس، فالمطلوب من مكافحة الفساد أن تعمل بغرس مخبرين سريين في جميع الجهات الخدمية للقضاء على الفاسدين، سوى المختلسين أو المعطلين لأعمال المواطنين، أو البائعين للقيم الوطنية.

بالعودة إلى شريعتنا السمحة التي تعمل بها حكومتنا أيدها الله، نجد بأنها تقضي على كل ما يمس الوطن والمواطن وكرامتيهما، فلنجعل تحكيم الشريعة وحب ديننا هو المحكم لأفعالنا، فمتى انغرس الإيمان لدى الإنسان تغيرت لديه جميع السلبيات واندثرت.