أعلن ميشال عون ذات يوم أنه الرئيس أو لا أحد وتحالف مع حزب الله ليحقق ما يريد فحصل على ما أراد!

وبعد أن كان وطنياً معادياً للهيمنة السورية، وكان داعمه في عصيانه صدام العراق المعادي شخصياً لحافظ الأسد، ولما وجد نفسه وحيداً محاصراً بعد أن تورط صدام في الكويت عام 1990م، لم يجد مهرباً من الموت سوى باللجوء للسفارة الفرنسية حيث سُمح له بالسفر إلى فرنسا بوساطة من جورج بوش الأب وشيراك، حيث مُنع لمدة خمسة عشر عاماً من القيام بأي دور سياسي في المنفى حتى عاد إلى وطنه عام 2005م مذموماً مخذولاً باحثاً عن قوة تُحقق له طموحاته السياسية التي لم يستطع تحقيقها قبل ذلك عندما كان قائداً للجيش ومن ثم الحاكم العسكري المطلق، وذلك على الرغم من سعيه آنذاك لتصفية خصومه المسيحيين المنافسين له في أحقية تولي الرئاسة، فلم يجد بعد عودته أكثر دفئاً من خصوم الأمس طغاة سوريا وذنب إيران في لبنان (حزب الله) فأصبح بوقاً لهما، معتمداً على دعمهما مشاركاً في تعطيل الحياة السياسية في لبنان، ولم يبقَ من ذلك العسكري الوطني السابق شيء سوى الرماد!

وها هو عون يعتلي المنصب الذي حلم به وقاتل وسفك الدماء من أجله، وقد تخطّى عامه الثمانين فكيف لمثله أن يحكم باستقلالية بلداً تتنازعه الأهواء والطوائف والعمالات ويتحكم فيه سلاح حزبي لا يعترف للدولة بسلطة في سلم أو حرب، وهل يمكن للجنرال المسن أن يتخطّى كل ما أمامه من عوائق ليحقق ما أعلنه في خطاب التنصيب من طموح يجعل لبنان بمنأى عما يدور في المنطقة من صراعات مدمرة وهل سيسمح له داعموه الفرحون بوصوله إلى سدة الحكم بذلك وهم الذين يعتبرون مشاركتهم في قتل السوريين (مسألة وجود) ولأنهم أنفسهم إنما مجرد أدوات لطهران، هذا إن كان الجنرال يعني ما قاله في خطابه.

وأخيراً فلقد حقق عون ما أراده فهل آن للبنان أن يحقق ما يريده، أم أن اللبنانيين سوف يهتفون ذات مساء بعبارة كان الله في (عون) لبنان!.