رفضت بريطانيا حلف (ترامب - بوتين) المحتمل في سورية، والأفضل للسعودية ودول الخليج ألاّ تدخل هي الأخرى في أي حلف عسكري تكون نتيجته ترسيخ سلطة بشار الأسد على سورية بصورة أو بأخرى.

السعودية ودول مجلس التعاون من أوائل الدول التي دخلت في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وهي تكافحه يوميا وتحاصر خلاياه وتضرب مصادر تمويله وتمنع مواطنيها من المشاركة بالالتحاق بمناطق الصراع، وهذا كافٍ جدا في المرحلة الحالية.. أما غير ذلك فسيكون تخفيفا للكلفة على بشار الأسد وحلفائه الإيرانيين والروس وبقية أذنابهم من العرب كي يواصلوا قتل الأبرياء وقصفهم بالغازات وتهجيرهم من بيوتهم بالقوة.

والأهم من ذلك أن أي معركة في سورية ترفع شعار محاربة الإرهاب وتستثني عملية إقصاء بشار الأسد من السلطة هي معركة خاسرة بالتأكيد.. فحتى لو سحقت جميع التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها داعش فإن الصراع سيستمر إلى ما لا نهاية، وستخرج تنظيمات إرهابية أشد ضراوة من داعش؛ لأن الإرهاب لا ينتج إلا إرهابا أسوأ منه، والقصف اليومي بالطائرات لن يقود إلا إلى المزيد في الرغبة الجامحة في الانتقام.

حتى لو مسحت كل التنظيمات الإرهابية عن بكرة أبيها على طريقة (بوتين - ترامب) وطالت النيران تشكيلات المعارضة السورية وفقا لنظرية (كل من يحارب بشار فهو إرهابي!).. من الذي سيتبقى ليقود الأمور في سورية حينها؟

الجواب: ضباط إيرانيون ورقباء لبنانيون وجنود عراقيون وأفغان تحميهم طائرات روسية، بينما أهل سورية المنكوبة مشردون في كل بقاع الأرض ولا يعلم إلا الله كيف سيواجهون في اللحظة ذاتها برد الشتاء القادم وظلم المجتمع الدولي؟

فلتدفع إيران وروسيا ومعهما ترامب الأموال والرجال لمحاربة التنظيمات الإرهابية في سورية والعراق؟.. أليس هذا هو منطق ترامب: كل شيء بثمنه؟.. أليس هو الذي قال (بعظمة لسانه) إن داعش صناعة أوباما وهيلاري؟.. إذًا ما دخلنا نحن؟

الأفضل لنا أن نركز جهودنا ونوفر أموالنا لمحاربة الإرهاب؛ كي لا يصل إلى ديارنا.. ومتى ما انتهى ترامب من القضاء على داعش وما جاورها وفكر بتحالف دولي ينقذ سورية من بشار الأسد ويواجه التمدد الإرهابي الإيراني نكون جاهزين.. لأن هذا هو الجزء الذي يخصنا ويحافظ على مصالحنا ويضمن أمننا.. والله الحامي.